فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438779 من 466147

وذلك يتضمن عطف الخبر الثاني على الأول ، ثم ذكر الخبر الثالث مجرداً عن العطف ، وهذا كما تقول: زيد كريم وعالم له مال . والأحسن في هذا تناسب الأخبار ، بأن تجردها كلها من العطف أو تعطفها جميعاً ، فقول: زيد كريم عالم له مال ، أو كريم وعالم وله مال ، فتأمله ! ويرجحه أيضاً أن الكلام يصير جملاً مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلقه السعداء ، وهم الصديقون والشهداء والصالحون ، وهم المذكورون في الآية ، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضاً حسناً ؛ فهؤلاء ثلاثة أصناف ، ثم ذكر الرسل في قوله تعالى:

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} [الحديد: 25] ، فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكورة في سورة النساء فهؤلاء هم السعداء ، ثم ذكر الأشقياء وهم نوعان: كفار ومنافقون ، فقال:

{وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ} الآية ، وذكر المنافقين في قوله تعالى:

{يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ} [الحديد: 13] الآية ، فهؤلاء أصناف العالم كلهم . وترك سبحانه ذكر المخَلّط صاحب الشائبتين ، على طريق القرآن في ذكر السعداء والأشقياء ، دون المخلطين غالباً ، لسّر اقتضته حكمته ؛ فليحذر صاحب التخليط ، فإنه لا ضمان له على الله ، فلا هو من أهل وعده المطلق ، ولا ييأس من روح الله ، فإنه ليس من الكفار الذين قطع لهم بالعذاب ، ولكنه بين الجنة والنار واقف بين الوعد والوعيد ، كل منهما يدعوه إلى موجبه لأنه أتى بسببه ، وهذا هو الذي لحظه القائلون بالمنزلة بين المنزلتين ، ولكن غلطوا في تخليده في النار ، ولو نزلوه بين المنزلتين ، ووكلوه إلى المشيئة لأصابوا . انتهى كلام ابن القيم ، وفيه موافقة لما اختاره ابن جرير في الآية .

ولما ذكر تعالى السعداء ومآلهم ، عطف بذكر الأشقياء ، وبين حالهم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت