{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ثم حقر تعالى أمر الدنيا ، وبين حاصل أمرها عند أهلها ، بقوله:
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ} أي: تفريح للنفس {وَلَهْوٌ} أي: باطل {وَزِينَةً} أي: منظر حسن {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} أي: في الحسب والنسب {وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ} أي: مطر {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ} أي: الزراع {نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ} أي: يجف بعد خضرته ونضرته {فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً} أي: من اليبس {ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً} أي: هشيما متكسراً ، وكذلك الدنيا لا تبقى كما لا يبقى النبات {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ} أي: لمن ترك طاعة الله ومنع حق الله {وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} أي: في الآخرة لمن أطاع الله ، وأدى حق الله من ماله {وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} قال المهايميّ: يأخذ صاحبها ملاعب الدنيا بدل ملاعب الحور العين ، ولهوها بملاذ الجنة ، وزينتها بزينة الجنة ، والتفاخر بدل التفاخر بجوار الله والقرب ، والتكاثر بالأموال والأولاد بدل نعم الله والولدان المخلدين في الجنة .
ولما حقر الحياة الحسية النفسية الفانية ، وصورها في صورة الخضراء السريعة الانقضاء ، دعاهم إلى الحياة الباقية ، فقال تعالى:
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [21]