قوله: (الزرع) إنما سموا كفاراً، لأنهم يسترون الأرض بالزرع بسبب الحرث والبذر، كما سمي من ستر الإيمان بالطغيان والجحد كافراً؛ ويصح أن يبقى الكفار على حقيقته، وذلك لأن الكفار يفتخرون ويعجبون في السراء، ويسخرون في الضراء، فإذا كانوا زراعاً، افتخروا بالزرع إذا ظهر، وسخطوا إذا ضاع، فصفة الدنيا كصفة كفار زراع، تعبوا في الأرض وحرثوها وبذروها، فظهر زرعها ففرحوا به فرح بطر وخيلاء، ثم يجف بعد خضرته ونضارته، فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً، وعبارة المفسر محتملة للمعنيين، لأن قوله: (الزراع) يحتمل أن يكون تفسيراً للكفار، أو صفة لهم.
قوله: (ييبس) تفسير البهيج، والحامل له على ذلك تفريع قوله: {مُصْفَرّاً} عليه، وإلا فيهيج معناه في اللغة يطول جداً.
قوله: {وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ} لما ذكر أحوال الدنيا الزائلة، ذكر ما يكون عقب زوالها، وقسمه إلى قسمين: عذاب شديد، ومغفرة ورضوان، وفي الآية إشارة عظيمة حيث قابل العذاب بشيئين: المغفرة والرضوان، فهو من باب: لن يغلب عسر يسرين.
قوله: (ما التمتع فيها) أشار بذلك إلى أن قوله: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ} مبتدأ على حذف مضاف.
قوله: {إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} هو بالضم وما اغتر به الشخص من متاع الدنيا.
قوله: {سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} أي سارعوا مسارعة المستابقين إلى ما يوجب المغفرة وهي التوبة من الذنوب، وإلى ما يوجب الجنة وهو فعل الطاعات.
قوله: {كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} أي أن السماوات السبع والأرضين السبع، لو جعلت صفائح، وألزق بعضها إلى بعض؛ لكان عرض الجنة في عرض جميعها، قال ابن عباس: يريد أن لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة، وقيل: إن ذلك تمثل للعباد بما يعقلونه ويعرفونه، وأكثر ما يقع في نفوسهم مقدار السماوات والأرض، فشبه عرض الجنة بما تعرفه الناس، روي أن جماعة من اليهود، سألوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا له: إذا كانت الجنة عرضها ذلك فأين النار؟ فقال لهم: أرأيتهم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أي يكون الليل؟ فقالوا: إن مثلها في التوراة.