شَدِيدٌ) تنفير عن الركون إليه. (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) حث على العمل المثمر ذلك.
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) إلا شيء يسير ونفع قليل يغتر به.
(سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ...(21)
مسابقة الفرسان إلى إحراز قصب السبق.
(وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) إنما ذكر العرض؛ لأنه أقصر الامتدادين، فإذا
كان حاله كذلك فما ظنك بالطول؟! والمراد جنس السصاء، لقوله:(عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ). فإن قلت: أيهما أبلغ؟ قلت: الثاني، لحذف أداة التِّشْبيه، والتصريح بما يدل
على العدد. فإن قلت: لم اختص بموقعه؛ قلتّ: لأن الثاني في آل عمران، وهو متأخر
نزولاً، فلو عكس لم يبق فائدة في ذكره. (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الاستدلال به
على أن مجرد الإيمان كافٍ، ليس بناهضٍ، لقوله في آل عمران: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) الذين
نعتهم كيت وكيت. (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) من عباده من غير إيجاب، لأن العبد لا
يستحق على المالك أجرة. (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) لا يحاط بفضله. خلق وهدى وأعطى
ما لم يخطر على قلب، من غير وجوب ولا استحقاق.
(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ ...(22)
في اللوح، (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) نخلقها أي: الأنفس أو المصيبة. الأول أوجه، لما روى مسلم
"أَن اللَّه كَتَبَ مَقَاديرَ الخَلَائِق قبْلَ خَلقِ السِّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِخَمْسِين أَلْفِ عَامٍ، وَكَان عَرشُه"
عَلَى الماء". (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ، لعلمه بالأشياء قبل وقوعها، كعلمه بها حال"
وقوعها. ثم أشار إلى الحكمة في ذلك بقوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ...(23)
فإن من علم أن ما أصاّبه من الضر كان مقدراً علمه في الأزل لم يحزن الحزن الشديد،
لأنه قد وطن نفسه على ذلك، وكذا في جانب الخير، لأنه كان مترقباً. والمراد بهما ما يخرج