{ثُمَّ قَفَّيْنَا على ءاثارهم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابن مَرْيَمَ} أي أرسلنا رسولاً بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى عليه السلام ، والضمير لنوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم ، أو من عاصرهما من الرسل لا للذرية ، فإن الرسل الملقى بهم من الذرية. {وَآتيْنَاهُ الإِنْجِيلَ} وقرئ بفتح الهمزة وأمره أهون من أمر البرطيل لأنه أعجمي. {وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الذين اتبعوه رَأْفَةً} وقرئ"رآفة"على فعالة. {وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتدعوها} أي وابتدعوا رهبانية ابتدعوها ، أو رهبانية مبتدعة على أنها من المجعولات وهي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس ، منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من رهب كالخشيان من خشي ، وقرئت بالضم كأنها منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان. {مَا كتبناها عَلَيْهِمْ} ما فرضناها عليهم. {إِلاَّ ابتغاء رضوان الله} استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها {ابتغاء رضوان الله} . وقيل متصل فإن {مَا كتبناها عَلَيْهِمْ} بمعنى ما تعبدناهم بها وهو كما ينفي الإِيجاب المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة الله ، وهو يخالف قوله {ابتدعوها} إلا أن يقال {ابتدعوها} ثم ندبوا إليها ، أو {ابتدعوها} بمعنى استحدثوها وأتوا بها ، أو لأنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم. {فَمَا رَعَوْهَا} أي فما رعوها جميعاً. {حَقَّ رِعَايَتِهَا} بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام ونحوها إليها. {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} أتوا بالإِيمان الصحيح ومن ذلك الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وحافظوا حقوقها. {مِنْهُمْ} من المتسمين باتباعه. {أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ فاسقون} خارجون عن حال الاتباع.