آه لك لقد اشتريت بما بعت أحمال ندم لا يقلها ظهر، وتنكيس رأس أمسى بعيد الرفع، ودموع حزن على قبح فعل ما لمددها انقطاع.
وأقبح الكل، أن يقال لك: بماذا؟ ومن أجل ماذا؟ وهذا على ماذا؟ يا من قلب الغرور عليه الصنجة ووزن له والميزان راكب.
(موعظة)
أَيهَا المغتر بالدنيا كم خدعت مَا وَاصل وَصلهَا محب إِلَّا قطعت وَلَا ناولت نوالا إِلَّا ارتجفت اخْتَبَأْت مريرها فَلَمَّا اعتقلت أَسِيرهَا جرعت مَتى رَأَيْتهَا قد توطنت فَاعْلَم أَنَّهَا قد أزمعت
(يَا محب الدُّنْيَا الْغرُور اغْتِرَارًا ... رَاكِبًا فِي طلابها الأخطارا)
(يَبْتَغِي وَصلهَا فتأبى عَلَيْهِ ... وَترى أنسه فتبدي نفارا)
(خَابَ من يَبْتَغِي الْوِصَال لَدَيْهَا ... جَارة لم تزل تسيء الجوارا)
(كم محب أرته أنسا فَلَمَّا ... حاول الزُّور صيرته ازورارا)
(شيب حُلْو اللَّذَّات مِنْهَا بمر ... إِن حلت مرّة أمرت مرَارًا)
(فِي اكْتِسَاب الْحَلَال مِنْهَا حِسَاب ... واكتساب الْحَرَام يصلى النارا)
(ولباغي الأوطار مِنْهَا عناء ... سَوف يقْضِي وَمَا قضى الأوطارا)
(كل لذاتها منغصة الْعَيْش ... وارباحها تعود خسارا)
(وليالي الهموم فِيهَا طوال ... وليالي السرُور تمْضِي قصارا)
(وَكفى أَنَّهَا تظن وَإِن جَادَتْ ... بنزر أفنت بِهِ الأعمارا)
(وَإِذا مَا سقت خمور الْأَمَانِي ... صيرت بعْدهَا المنايا خمارا)
(كم مليك مسلط ذللته ... بعد عز فَمَا أطَاق انتصارا)
(ونعيم قد أعقبته ببوس ... ومغان قد غادرتها قفارا)
(أَيهَا الْمُسْتَعِير مِنْهَا مَتَاعا ... عَن قَلِيل تسترجع المستعارا)
(عد عَن وصل من يعيرك مَا ... يفنى وَيبقى اثما ويكسب عارا)
(قد ارتك الْأَمْثَال فِي سالف الدَّهْر ... وَمَا قدراتك فِيك اعْتِبَارا)
(وجدير بالعذر من قدم الْأَعْذَار ... فِيمَا جناه والأنذارا)
(فتعوض مِنْهَا بخلة صدق ... وَالْتمس غير هَذِه الدَّار دَارا)
(والبدار البدار بِالْعَمَلِ الصَّالح ... مَا دمت تَسْتَطِيع البدارا)
إِلَى مَتى فِي طلبَهَا إِلَى كم الاغترار بهَا تَدور الْبِلَاد منشدا ضَالَّة المنى وَتلك ضَالَّة لَا تُوجد أبدا فسيقتلك الْحِرْص غَرِيبا وَلَكِن لَا فِي فيافي فيا طوبي للغرباء
(أَظن هَواهَا تاركي بمضلة ... من الأَرْض لَا مَال لدي وَلَا أهل)
(وَلَا أحد أفضى إِلَيْهِ وصيتي ... وَلَا وَارِث إِلَّا المطية والرحل)