وأدهنت: غششت «1» .
82 وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أي: تجعلون جزاء رزقكم التكذيب ، فيدخل فيه قول العرب: مطرنا بنوء كذا «2» .
وقيل «3» : تجعلون حظكم من القرآن الذي رزقتم التكذيب به.
83 فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ أي: هلا إذا بلغت هذه النّفس التي زعمتم أنها لا تبعث.
86 غَيْرَ مَدِينِينَ: الدّين هنا: الطاعة والعبادة لا الجزاء «4» ، أي: فهلّا أن كنتم غير مملوكين مطيعين مدبّرين ، وكنتم كما قلتم مالكين حلتم بيننا وبين قبض الأرواح ورجعتموها في الأبدان ، وإلّا فلا معنى للعجز عن ردّ الرّوح في الإلزام على إنكار الجزاء.
و «ترجعون» «5» جواب ل «لو لا» الأولى والثانية «6» لأنّ المعنى
(1) تفسير القرطبي: 17/ 228 ، واللسان: 13/ 162 (دهن) .
(2) يدل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: مطر الناس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم -: «أصبح من الناس شاكر ، ومنهم كافر» قالوا: هذه رحمة اللّه.
وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا ، فنزلت هذه الآية: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ حتى بلغ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ اه - .
صحيح مسلم: 1/ 84 ، كتاب الإيمان ، باب «بيان كفر من قال مطرنا بالنوء» .
وانظر تفسير الطبري: 27/ 208 ، وأسباب النزول للواحدي: 467.
(3) ذكره الزجاج في معانيه: 5/ 116 ، والماوردي في تفسيره: 4/ 180.
(4) هذا معنى قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 452 ، ونقله عنه ابن الجوزي في زاد المسير: 8/ 156.
(5) من قوله تعالى: تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ آية: 87.
(6) في قوله تعالى: فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ [آية: 83] ، وقوله: فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [آية: 86] .
وانظر إعراب هذه الآية في معاني القرآن للفراء: 3/ 130 ، وتفسير الطبري: 27/ 211 ، وإعراب القرآن للنحاس: 4/ 345 ، والتبيان للعكبري: 2/ 1206.