وقوله: {أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ...} مكذبون وكافرون ، كلّ قد سمعته.
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}
وقوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ...} .
جاء فِي الأثر: تجعلون رزقكم: شكركم ، وهو فِي العربية حسن أن تقول: جعلت زيارتى إياك أنك استخففت بي ، فيكون المعنى: جعلت ثواب الزيارة - الجفاء. كذلك جعلتم شكر الرزق - التكذيب.
{فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ}
وقوله: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ...} يعني: النَّفْس عند الموت
{وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ}
وقوله: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ...} يعني: أهل الميت عنده.
ينظرون إليه. والعرب تخاطب القوم بالفعل كأنهم أصحابه ، وإنما يراد به بعضهم: غائباً كان أو شاهداً ، فهذا من ذلك كقولك للقوم: أنت قتلتم فلاناً ، وإنما قتله الواحد الغائب. ألا ترى أنك قد تقول لأهل المسجد لو آذوا رجلا بالازدحام: اتقوا الله ، فإنكم تؤذون المسلمين ، فيكون صوابا. وإنما تعظ غير الفاعل فِي كثير من الكلام ، ويقال: أين جواب (فلولا) الأولى ، وجواب التي بعدها؟ والجواب فِي ذلك: أنهما أجيبا بجواب واحد وهو ترجعونها ، وربما أعادتِ العرب الحرفين ومعناهما واحد. فهذا من ذلك ، ومنه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنّكُمْ مِنِّى هُدًى فَمن تَبِعَ هُداىَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِم} . أجيبا بجواب واحد وهما جزاءان ، ومن ذلك قوله: {لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَّيُحِبُّون أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُم} .
وقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذا مِتُّم وكُنتُم تُراباً وعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُون} وقد فسِّر فِي غير هذا الموضوع.
{فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ}
وقوله: {غَيْرَ مَدِينِينَ...} مملوكين ، وسمعت: مجزبين.
{فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ}