وقال الزمخشري: المراد التوفر على النكاية؛ أي: لا يكون له شغل سواه ستنقضي شئون الدنيا فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم، والشواظ بكسر الشين وضمها: لغتان وهو اللهب وقوله: جلا ليس برمز؛ لأنه قد صرح بالقارئ وهو مكيهم فلا رمز معه والله أعلم.
وَرَفْعَ نُحَاسٌ جَرَّ"حَقٌّ"وَكَسْرَ مِي ... مِ يَطْمِثْ فِي الأُولَى ضُمَّ"تُـ"ـهْدى وَتُقْبَلا
رفع مفعول جر وحق فاعله، ورأيت في بعض النسخ رفع بالضم على الابتداء وجر بالرفع خبره، وحق مجرور بالإضافة كلا اللفظين صواب ووجهه ظاهر ووجه رفع نحاس العطف على شواظ وجره عطف على نار؛ أي: الشواظ من نار ونحاس وفي النحاس قولان؛ أحدهما: أنه الدخان، والثاني: أنه الصفر المذاب وفي الشواظ أيضا قولان لأهل اللغة؛ قال أبو عبيد: هو اللهب لا دخان فيه وقال بعضهم لا يكون الشواظ إلا من النار والدخان جميعا فإن قلنا: النحاس بمعنى الدخان والشواظ ما لا دخان فيه ظهرت قراءة الرفع، وعلى القول الآخر تظهر قراءة الجر، وإن قلنا: النحاس هو الصفر المذاب ظهرت أيضا قراءة الرفع واستخرج أبو علي وجها لقراءة الجر على قولنا الشواظ ما لا دخان فيه وهو أن التقدير: وشيء من نحاس فيحذف الموصوف وتقام الصفة مقامه ثم حذفت من من قوله: ومن نحاس؛ لأن ذكره قد سبق في من نار ويقال طمث البكر يطمثها ويطمثها بفتح الميم في الماضي وبكسرها وبضمها في المضارع إذا دماها بالجماع وعني بالأولى التي بعدها: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ} ضم الميم الدوري عن الكسائي، وإعراب قوله: نهدي وتقبلا سبق في شرح قوله: في باب الإمالة أمل تدعي حميدا وتقبلا.
وَقَالَ بِهِ للَّيْثِ فِي الثَّانِ وَحْدَهُ ... شُيُوخٌ وَنَصُّ اللَّيْثِ بِالضَّمِّ الَاوَّلا
به؛ أي: بالضم، والثاني: هو الذي قبله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ} وإلا ولا نصب بالضم كقوله:
عن الضرب مسمعا
قال صاحب التيسير: أبو عمر عن الكسائي:"لَمْ يَطْمِثْهُنَّ"في الأول بضم الميم وأبو الحارث عنه في الثاني كذلك هذه قراءتي والذي نص عليه أبو الحارث كرواية الدوري وقال في غيره: قرأت على فارس بن أحمد في رواية أبي الحارث كرواية الدوري وقال طاهر بن غلبون إن الضم في الأول للدوري وعكس ذلك لأبي الحارث اختيار من أهل الأداء.
وَقَوْلُ الْكِسَائِي ضُمَّ أَيُّهُمَا تَشَا ... وَجِيهٌ وَبَعْضُ الْمُقْرِئِينَ بِهِ تَلا