لكنه قيَّد العصف هنا بهذا الوصف كلمة {مَأْكُولٌ} أي: أكلته الدواب، وراثت عليه، وبالت، فهم قد صاروا إلى حال أخرى في أجسادهم، بخلاف الصورة الأولى التي تصور هلاك ثمود، فثمود قد تهشم، وبقيت أوصاف أجسامهم.
أما هؤلاء فقد أصبحوا أثرًا بعد عين، فنجد أن القرآن أبرز هلاك أصحاب الفيل في صورة أشد وأفظع من هلاك ثمود، ويرجع ذلك إلى الحال الذي اقتضى هلاك كلٍّ، فثمود عقروا الناقة وأعرضوا عن آيات ربهم، لكن أصحاب الفيل قصدوا الكعبة، وأرادوا هدم البيت، واقتلاع أسسه، وأرادوا إزالة أول بيت وضع للناس؛ لذا كان هلاكهم أشد. انتهى انتهى {علوم البلاغة المعاني والبيان والبديع، لمجموعة من العلماء} ...