أي: هُمْ أشَدُّ بطْشاً من كُفّارِ أهْل مكَّة، كان هَذَا في الرُّبْعِ الأوّل من العهد المكّيّ من نشأة الدّعوة المحمّديّة.
فجاء في هذه الآية جَرٌّ تمييز"كم"الخبرية بحرف الجرّ"من"للتأكيد، مع أنّه يجوز مجيء هذا التمييز غير مجرور بمن.
* ثُمَّ جاء البيان الإِخباريُّ حول الموضوع نفسه مقترناً بمؤكِّدَينِ اثْنَيْن، فقال الله عزَّ وجلَّ في سورة ص: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} [الآية: 3] .
فأضيفت في الجملة كلمة"مِنْ"داخِلَةً عَلَى لفظ"قَبْلِهِمْ"مَعَ جرّ تمييز"كم"بحرف الجرّ"من"فهذه الزيادةُ في اللفظ قد جاءتْ لزيادَةِ التَّأْكيد على ما جاء في سورة قَ).
* ثم جاء البيان الإِخباريُّ حول الموضوع نَفْسِه مقترناً بتأكيد زائدٍ على
النَّصَيْنِ السَّابقين، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ في سورة يونس: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القرون مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ ...} [الآية: 13] .
فجاء الخبر في هذه الجملة مؤكّداً بثلاثة مؤكّدات:
(1) لام الابتداء في"لَقَدْ".
(2) حرف"قد"الذي من معانيه التحقيق، ويؤتَى به للتأكيد.
(3) إدخال حرف"مِن"على لفظ"قَبْلهم"مع أنّ الكلام يتمّ بدونها. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...