{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} يعني هؤلاء المنافقين أو اليهود {قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله} وهم المشركون . {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر} في مخالفة محمّد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد.
{والله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} قرأ أهل الكوفة إلاّ أبو بكر بكسر (الألف) على الفعل ، غيرهم بفتحها على جمع السر.
{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ} (بالتاء) قراءة العامّة ، وقرأ عيسى بن عمر (توفّيهم) (بالياء) . {الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} عند الموت ، نظيرها في الأنفال والنحل . {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتبعوا مَآ أَسْخَطَ الله وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} شك ، يعني المنافقين {أَن لَّن يُخْرِجَ الله أَضْغَانَهُمْ} أحقادهم على المؤمنين ، واحدها ضغن ، فيبديها لهم حتّى يعرفوا نفاقهم . {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ} أي لأعلمناكهم ، وعرفناكهم ، ودللناك عليهم ، تقول العرب: سأُريك ما أصنع بمعنى سأُعلمك ، ومنه قوله تعالى: {بِمَآ أَرَاكَ الله} [النساء: 105] .
{فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ} بعلامتهم ، قال أنس بن مالك: ما أخفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين ، كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنّا معه في غزاة وفيها سبعة من المنافقين يشكوهم النّاس ، فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى كلّ واحد منهم مكتوب هذا منافق .
فذلك قوله: {بِسِيمَاهُمْ} .
وقال ابن زيد: قد أراد الله إظهار نفاقهم ، وأمر بهم أن يخرجوا من المسجد ، فأبوا إلاّ أن يمسكوا بلا إله إلاّ الله ، فلمّا أبوا أن يمسكوا إلاّ بلا إله إلاّ الله ، حُقنت دماؤهم ، ونَكحوا ، ونكحوا بها.