{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول} قال ابن عبّاس: في معنى {القول} : الحُسن في فحواه . القرظي: في مقصده ومغزاه . واللحن وجهان: صواب ، وخطأ ، فأمّا الصواب فالفعل منه لحن يلحن لحناً ، فهو لحن إذا فطن للشيء ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض"، والفعل من الخطأ لحن يلحن لحناً ، فهو لاحن ، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته ، وفي الخبر أنّه قيل لمعاوية: إنّ عبيد الله بن زياد يتكلّم بالفارسية ، فقال: أليس طريفاً من ابن أخي أن يلحن في كلامه أي يعدل به من لغة إلى لغة ، قال الشاعر:
وحديث الذه هو ممّا ... ينعت الناعتون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا ... ناً وخير الحديث ما كان لحنا
يعني ترتل حديثها.
{والله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ} بالجهاد {حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ} قرأ العامّة كلّها بالنون لقوله: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ} [محمد: 30] . وروى أبو بكر والمفضل ، عن عاصم كلّها (بالياء) . وقرأ يعقوب ، (ونبلوا) ساكنة (الواو) ردّاً على قوله: (نعلم) .
قال إبراهيم بن الأشعث: كان الفضل إذا قرأ هذه الآية بكى ، وقال: اللّهم لا تبلنا ، فإنّك إن بلوتنا هتكت أستارنا ، وفضحتنا.
{إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله وَشَآقُّواْ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ} قال ابن عبّاس: هم المطعمون يوم بدر ، نظيره قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} [الأنفال: 36] ... الآية.