فإنه كلام منكر للفرح برزية الكرام ووراثة الذود مع تعريه من حرف الإنكار لانطوائه تحت حكم من قال له: أتفرح بموت أخيك وبوراثة إبله وذلك من التسليم الذي يقل تحته كل إنكار ، وجعل قوله تعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ} كالتكرير للصلة أي صلة بعد صلة يتضمن تفصيلها لأنه كالتفصيل للموعود ، ولهذا لم يتخلل العاطف بينهما ، وجوز أن يكون في موضع الحال على أن الظرف في موضع ذلك و {أَنْهَارٌ} فاعله لا على أنه مبتدأ والظرف خبر مقدم والجملة الاسمية حال لعدم الواو فيها ، وقد صرحوا بأن الاكتفاء فيها بالضمير غير فصيح ، واعتبارها فعلية بتقدير متعلق الظرف استقر لا يخفى حاله ، وقيل: في الحال ضعف من حيث المعنى لمجيئه مجيء الفضلات وهي أم الإنكار ، وأيضاً هو حال من الجنة لا من ضميرها في الصلة وفي العامل تكلف ، ثم الحال غير مقيدة وجعلها مؤكدة وقد علم كونها كذلك من إخباره تعالى فيه أيضاً تكلف ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف بياني ، قال في"الكشف": وهو الوجه ، والتقدير هي فيها أنها وكأنه قيل: أنى يكون صفة الجنة وهي كذا وكذا كصفة النار فالاستئناف ههنا بمنزلة قولك: وهي كذا وكذا اعتراضاً لما في لفظ المثل من الأشعار بالوصف العجيب ، وليس خبر الجملة السابقة {وَهُوَ كَمَنْ هُوَ خالد فِى النار} مورد السؤال ليعترض بوقوع الاستئناف قبل مضيه.