وقوله تعالى: {فَلاَ ناصر لَهُمْ} بيان لعدم خلاصهم بواسطة الأعوان والأنصار إثر بيان عدم خلاصهم منه بأنفسهم ، والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما بالذات وخو حكاية حال ماضية كما في قوله تعالى: {فأغشيناهم فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [يس: 9] ولا نسلم أن اسم الفاعل إذا لم يعمل حقيقة في الماضي ، والآية تسلية له صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج عبد بن حميد.
وأبو يعلى.
وابن جرير.
وابن أبي حاتم.
وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال:"أنت أحب بلاد الله تعالى إلى الله وأنت أحب بلاد الله تعالى إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم أخرج منك"فأعدى الأعداء من عدا على الله تعالى في حرمه أو قتل غير قاتله أو قتل بدخول أهل الجاهلية فأنزل الله سبحانه {وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ} الخ ، وقد تقدم ما يتعلق بذلك أول السورة فتذكر.
{أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ}
تقرير لتباين حال الفريقين المؤمنين والكافرين وكون الأولين في أعلى عليين والآخرين في أسفل سافلين وبيان لعلة ما لكل منهما من الحال ، والهمزة لإنكار استوائهما أو لإنكار كون الأمر ليس كما ذكر ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام وقد قرئ بدونها ، و {مِنْ} عبارة عن المؤمنين المتمسكين بأدلة الدين كما أنها في قوله تعالى: {كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ} عبارة عن أضدادهم من المشركين.
وأخرج جماعة عن ابن عباس أن {مَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ} هو رسول الله صلى الله عليه وسلم و {مّن زِينَةِ لَهُ سُوء عَمَلِهِ} هم المشركون ، وروى عن قتادة نحوه وإليه ذهب الزمخشري.