فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412080 من 466147

{وَكَأَيّن} بمعنى كم الخبرية وهي مبتدأ ، وقوله تعالى: {مِن قَرْيَةٍ} تمييز لها ، وقوله سبحانه: {هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ} صفة لقرية كما أن قوله عز وجل: {التي أَخْرَجَتْكَ} صفة لقريتك ، وقد حذف عنهما المضاف وأجرى أحكامه عليهما كما يفصح عنه الخبر الذي هو قوله تعالى: {أهلكناهم} أي وكم من أهل قرية هم أشد قوة من أهل قريتك الذين أخرجوك أهلكناهم بأنواع العذاب ، وجوز أن لا يكون هناك حذف وإنما أطلق المحل وأريد الحال مجازاً ، وإسناد الإخراج إلى أهل قريته صلى الله عليه وسلم وهي مكة المكرمة مجاز من باب الإسناد إلى السبب لأنهم عاملوه صلى الله عليه وسلم بما عاملوه فكانوا بذلك سبباً لإخراجه حين أذن الله تعالى له عليه الصلاة والسلام بالهجرة منها ، ونظير ذلك أقدمني بلدك حق لي عليك.

وأنت تعلم أنه على ما حققه الأجلة بحتمل أوجهاً ثلاثة.

مجازاً في الإسناد إذا كان الإقدام مستعملاً في معناه الذي وضع له وإن كان موهوماً.

ومجازاً في الطرف إذا كان مستعملاً في معنى الحمل على القدوم.

واستعارة باكلناية إن كان الحق مستعملاً في المقدم ، والشيخ يقول في مثل ذلك: إن الفعل المتعدي موهوم لا فاعل له ليصير الإسناد إليه حقيقة فلا إقدام مثلاً في قصد المتكلم وإنما هو تصوير القدوم بصورة الإقدام ، وإسناده إلى الحق المصور بصورة المقدم مبالغة في كونه داعياً للقدوم ، وارتضاه السالكوتي في"حواشي شرح مختصر التلخيص"وذب عنه القال والقيل ، وتمام الكلام هناك ، والكلام في الآية على طرز ذاك ، ووصف القرية الأولى بشدة القوة للإيذان بأولوية الثانية منها بالإهلاك لضعف قوتها كما أن وصف الثانية بإخراجه عليه الصلاة والسلام للإيذان بأولو يتهابه لقوة جنايتها ، وعلى طريقته قول النابغة:

كليب لعمري كان أكثر ناصرا...

وأيسر جرماً منك ضرح بالدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت