فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412030 من 466147

ورابعاً: أن الحق إذا كان مشوباً بشيء آخر أو مغشوشاً، فإن الله يسلط عليه الباطل مؤقتاً، حتى يصفو الحق نتيجة التدافع، ولتظهر مدى قيمة سبيكة الحق الثمينة جداً.

والله عزَّ وجلَّ يبتلي عباده المؤمنين أحياناً بغلبة عدوهم عليهم، وفي ذلك منافع وحكم عظيمة:

منها استخراج عبوديتهم لله، وذلهم له، فلو كانوا منصورين دائماً لبطروا وأشروا، ولو كانوا مغلوبين دائماً لما قامت للدين قائمة.

فاقتضت حكمة الله أن صرفهم بين الغلبة لهم وعليهم، فإذا غلب عليهم عدوهم تضرعوا إلى ربهم واستغفروه، وإذا غلبوه أقاموا شعائره ودينه، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر.

ومنها: أنهم لو كانوا منصورين دائماً لدخل معهم من ليس قصده الدين، ولو كانوا مغلوبين دائماً لم يدخل معهم أحد.

فاقتضت حكمة العليم الخبير أن تكون لهم الدولة تارة، وعليهم تارة؛ ليتميز بذلك من يريد الله ورسوله، ومن يريد الدنيا والجاه.

ومنها: أن الله سبحانه يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السراء والضراء، وفي حال العافية والبلاء، ولكل حالة عبودية، فكما لا تستقيم الأبدان إلا بالحر والبرد، فكذلك لا تستقيم القلوب إلا بالسراء والضراء.

والله بذلك يمحصهم ويخلصهم ويهذبهم، ويتخذ منهم شهداء، ويعلم المؤمنين من الكافرين، والصادقين من الكاذبين: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) [آل عمران: 140 - 142] .

وبمقدار التضحية للدين تكون نصرة الله، فلو كان لدينا ماء في مكان عال وفتحناه على الآخر، فإنه يملأ الخزان في ساعة، أما لو فتحناه قليلاً فيعبئ الخزان في يومين، فليس الخلل في حجم الخزان، إنما في مقدار الفتحة.

وهكذا ولله المثل الأعلى نصرة الله تنزل بمقدار التضحية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم ضحوا بخمسة أشياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت