والأوزار: جمع وزر، والوزر بالكسر: الثقل، وما يحمله الإنسان، فسمى الأسلحة أوزارًا؛ لأنها تحمل، فيكون جعل مثل الكراع من الأوزار من التغليب، و {حَتَّى} غاية عند الشافعي لأحد الأمور الأربعة، أو للمجموع. والمعنى حينئذٍ: إنهم لا يتركون ذلك أبدًا، حتى لا يكون مع المشركين حرب، بأن لا يبقى لهم شوكة، وأما عند أبي حنيفة فإنه حمل الحرب على حرب بدر، فهي غاية للمنّ والفداء، والمعنى: يمن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها وتنقضي، وإن حملت الحرب على الجنس .. فهي غاية للضرب والشد، والمعنى: أنهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب أوزارها، بأن لا يبقى للمشركين شوكة.
ومعنى الآية: أي فإذا واجهتم المشركين في القتال .. فاحصدوهم حصدًا بالسيوف، حتى إذا غلبتموهم وقهرتم من لم تضربوا رقابهم، وصاروا في أيديكم أسرى .. فشدّوهم في الوثاق كي لا يقاتلوكم، أو يربوا منكم، ثم أنتم بعد انتهاء الحرب وانتهاء المعارك بالخيار في أمرهم، إن شئتم .. مننتم عليهم فأطلقتموهم بلا عوضٍ من مال أو غيره، وأن شئتم.، فاديتموهم بمال تأخذونه منهم حتى لا يكون حرب مع المشركين، ولا قتال بزوال شوكتهم.
واعلم: أنَّ للحرب فوائد، وللسلم أخرى، فالأمم في حال الطفولة عقولها أشبه بعقول الشابّ المراهق، الذي لم يبلغ الحلم، تراه يقاتل الصبيان، ويشاجرهم، ويوقع الأذى بهم، وهم يزيدون في أذاه، وينكلون به، وهذه هي حال الأمم اليوم.