الحرب كما في الأول. قوله شركهم الخ. إشَارَة إليه وجمع المعاصي لأنها أنواع بخلاف
الشرك أي الكفر فإنه ملة واحدة. قوله أهل الحرب تنبيه عَلَى أن الْإضَافَة لأدنى ملابسة
مجازية إما مجاز في الحذف أو مجاز في الإسناد أو مجاز لغوي أي ذكر الحرب وأريد
أهله، وكلام الْمُصَنّف يحتمله كما يحتمل الأول وهذا التَّفْصيل جار في الاحتمال الأول أَيْضًا.
مرضه لأنه غير شامل لكونهم مسالمين بدون إسلام مع أنه مراد أَيْضًا كما نبه عليه في
الْمَعْنَى الأول المعول، ولا يكون عدم ظهور إضافة الآثام إلَى الحرب وجه التمريض إذ
الْإضَافَة مجازية كإضافة الآلات إلَى الحرب.
قوله: (وهو غاية للضرب أو الشد أو المن والفداء أو للمجموع) وهو غاية. لما كان
الْمُتَبَادَر كونه غاية للمن أو الفداء أَشَارَ إلَى أن الراجح كونه غاية للضرب فإنه مستلزم لكونه
غاية للجميع ثم جوز كونه غاية للشد فإنه مستلزم للأول وكذا الْكَلَام في البواقي فإن كلًا
منها متفرع عَلَى ما قبله فالمآل في الكل واحد، لكن كونه غاية للجميع خلاف الظَّاهر؛ إذ
المُتَعَارَف عدم تعدد ذي الغاية صريحًا مع أن كونه غاية لواحد منها مستلزم لكونه غاية
للجميع كما عرفته وعن هذا أخَّره.
قوله: (بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيهم) وهي وجوب الضرب والشد والمن والفداء
وهذا بيان عَلَى كل احتمال لا للأخير فقط لما مَرَّ من أن كل واحد منها مستلزم للجميع.
قوله: (حتى لا يكون حرب مع الْمُشْركينَ بزوال شوكتهم) فيه تنبيه عَلَى أن مفهوم
الغاية معتبر اتفاقًا. أما عند الشَّافعي فبطَريق مفهوم المخالفة، وأما عندنا فبطَريق إشَارَة النص
صرح به في التلويح في بحث الْإجْمَاع. فيفيد أن حكم الضرب ونحوه منتف بزوال شوكتهم
أي بمسالمتهم وقبول الجزية، فالْمَعْنَى فاضربوا أعناقهم وشدوا الوثاق الخ. حتى تنقضي
الحرب ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وفي هذا الْكَلَام إشَارَة إلَى أن هذا ليس بدلًا
من حتى الأولى ولا تأكيدًا لها؛ إذ الْمُرَاد في الموضعين ليس بمتحد بل متغاير وحتى الأولى
يحتمل أن تكون ابتدائية إن اعتبر إذا شرطية أو جارة إن اعتبر إذا ظرفية. قيل هذا عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهو غاية للضرب والشد أو للمن والفداء. يعني أن كلمة (حتى) إما أن يتعلق بالضرب
والشد أو بالمن والفداء، فالْمَعْنَى عَلَى تعلقها بهذين المتعلقين اللذين هما مجموع الضرب والشد
ومجموع المن والفداء أنهم لا يزالون عَلَى ذلك أبدًا إلَى أن لا يكون حرب من المشركين وذلك
إذا لم يبق لهم شوكة. وقيل إذا نزل عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا عند الشَّافعيّ، وعند أبي حنيفة رحمه الله
إذا علق بالضرب والشد، فالْمَعْنَى أنهم يقتلون ويوسرون حتى تضع جنس الحرب الأوزار وذلك
حين لا يبقى شوكة للمشركين، وإذا علق بالمن والفداء، فالْمَعْنَى أنه يمن عليهم ويفادون حتى تضع
حرب بدر أوزارها إلا أن يتأول المن والفداء بما رواه الطحاري عن أبي حنيفة رحمه الله عَلَى ما
ذكرناه. قال الزجاج: حتى موصلة بالقتل والأسر. والْمَعْنَى فاقتلوهم وأسروهم حتى تضع الحرب
أوزارها، والتَّفْسير حتى تؤمنوا وتسلموا فلا يجب أن يحاربوهم فما دام الكفر والجهاد والحرب
قائمة أبدًا.