والراجح هو الأول: لأن الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق} قد جعلت (الإثخان) وهو الإضعاف لشوكة العدو غاية لضرب الرقاب ، فأين هو قتل الأسير صبرا؟ مع العلم بأنه إنما يقع في الأسر بعد إثخانه وضعفه ، فيكون قول جمهور المفسرين هو الأرجح ، بل هو الصحيح .
الحكم الثالث: ما المراد من الفداء وما هي أنواعه؟
ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد إطلاق سراح الأسير في مقابل ما يأخذه المسلمون منهم ، وقد يكون المقابل (أسرى) من المسلمين عند الكفار بطريق التبادل .
وقد يكون المقابل (مالا) أو عتادا يأخذه المسلمون في نظير إطلاق الأسرى .
وقد يكون العوض (منفعة) كما كان في غزوة بدر ، فقد كان من ليس عنده مال يفدي به نفسه أمره عليه الصلاة والسلام أن يعلم عشرة من أولاد المسلمين القراءة والكتابة .
فالمراد من الفداء كل ما يأخذه المسلمون من أعدائهم من مال ، أو عتاد ، أو منفعة ، أو مبادلة أسرى بأسرى وغير ذلك .
الحكم الرابع: ما معنى قوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} ؟
اختلف المفسرون في معنى الآية الكريمة على عدة أقوال:
أ - قال ابن عباس: تحتى لا يبقى أحد من المشركين يقاتل .
ب - وقال مجاهد: حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام .
ج - وقال سعيد بن جبير: حتى ينزل المسيح بن مريم وحينئذ ينتهي القتال .
والقول الأخير ضعيف ، لأن نزول عيسى ابن مريم ليس في الآية ما يدل عليه ، وإنما يؤخذ من الأحاديث الشريفة ، فبنزوله يدخل الناس في الإسلام ولا يبقى على ظهر الأرض كافر ، كما دلت عليه السنة المطهرة ، ولكن الآية ليس فيها ما يشير إلى هذا المراد من قريب أو بعيد .