اللطيفة السادسة: أمر الله تعالى بالمن أو الفداء ، وهذا من مكارم الأخلاق التي أرشد إليها الإسلام ، روي أن الحجاج حين أسر أصحاب (عبد الرحمن بن الأشعث) وكانوا قريبا من خمسة آلاف رجل ، قتل منهم ثلاثة آلاف فجاءه رجل من (كندة) فقال يا حجاج: لا جزاك الله عن السنة والكرم خيرا! قال: لأن الله تعالى يقول: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فدآء} في حق الذين كفروا ... فوالله ما مننت ، ولا فديت؟ وقد قال شاعركم فيما وصف به قومه من مكارم الأخلاق:
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
فقال الحجاج: أف لهذه الجيف!! أما كان فيهم من يحسن مثل هذا الكلام!؟ خلوا سبيل من بقي ، فخلي يومئذ عن بقية الأسرى وهم زهاء ألفين ، بقول ذلك الرجل .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما المراد ب {الذين كفروا} في الآية الكريمة؟
اختلف المفسرون في المراد من قوله تعالى: {الذين كفروا} على قولين:
1 -القول الأول: أن المراد بهم المشركون الكفار عبدة الأوثان . وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما .
2 -القول الثاني: أن المراد بهم كل من خالف دين الإسلام من مشرك ، أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة ، فيدخل فيه كل الكفار بدون استثناء وهو ظاهر الآية ، واختيار جمهور المفسرين .
قال ابن العربي: وهو الصحيح لعموم الآية فيه ، والتخصيص لا دليل عليه .
الحكم الثاني: ما المراد من قوله تعالى: {فضرب الرقاب} في الآية الكريمة؟
ذهب (السدي) وجمهور المفسرين إلى أن المراد منه (قتل الأسير صبرا) .