فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411909 من 466147

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} في الآية الكريمة إشارة إلى أن الإسلام يكره الحرب ويمقتها ، لأنها مخربة مدمرة ، والتعبير ب {أوزارها} للإشارة إلى أن ما فيها من آثام إنما ترجع على الذين أشعلوها وهم الكفار ، المحاربون لله ورسوله ، فلولا كفرهم وإفسادهم في الأرض لما كانت هناك حرب .

قال الإمام الفخر:"والمقصود من وضع الحرب أوزارها ، انقارض الحرب بالكلية بحيث لا يبقى في الدنيا حزب من أحزاب الكفر ، يحارب حزبا من أحزاب الإسلام ، وإنما قال: {حتى تضع الحرب أوزارها} ولم يقل: حتى لا يبقى حرب ، لأن التفاوت بين العبارتين كالتفاوت بين قولك: انقرضت دولة بني أمية ، وقولك لم يبق من دولتهم أثر ، ولا شك أن الثاني أبلغ ، فكذا هاهنا".

اللطيفة الخامسة: فإن قيل: لماذا لم يهلك الله الكافرين مع قدرته عليهم وأمر المؤمنين بالجهاد؟

فالجواب: أن الله عز وجل أراد بذلك أن يختبرعباده ، فابتلى المؤمنين بالكافرين ، ليختبر صبرهم على المكاره ، واحتمالهم للشدائد ، وابتلى الكافرين بالمؤمنين ، ليطهر الأرض من رجسهم ، وينيل المؤمنين الشهادة في سبيله بسببهم ، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة: {ولكن ليبلوا بعضكم ببعض} .

فإن قيل: إن الله يعلم المؤمن من الكافر ، والبر من الفاجر ، والمطيع من العاصي ، فما هي فائدة هذا الابتلاء؟ فالجواب أن الابتلاء من الله تعالى ليس بقصد العلم والمعرفة ، وإنما هو بقصد إثابة المؤمن ، وتعذيب الكافر ، بعد إقامة الحجة عليه ، حتى يقطع العذر على الإنسان ، أو نقول: إن الابتلاء غرضه الكشف للناس ، أو للملائكة ، ليظهر لهم الصادق من المنافق ، والتقي من الشقي ، وليس بالنسبة له تعالى ، لأنه بكل شيء عليم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت