ومما يدل على أن المراد بالآية الكريمة ظهور الإيمان ، واندحار الكفر بحيث تكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا هي السفلى قوله تعالى: في سورة الأنفال [39] : {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} الحكم الخامس: هل يجوز قتل الأسير؟
اتفق الفهاء على جواز قتل الأسير ، حتى قال:"الجصاص"لا نعلم في ذلك خلافا فيه ، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله لبعض الأسرى منها:
أ - ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل (أبا عزة) الشاعر يوم أحد .
ب - وقتل (عقبة بن أبي معيط) صبرا ، و (النضر بن الحارث) بعد الأسر في بدر .
ج - وقتل (بني قريظة) بعد نزولهم على حكم (سعد بن معاذ) الذي حكم فيهم بالقتل ، وسبي الذرية .
د - وفتح صلى الله عليه وسلم خيبر بعضها صلحا ، وبعضها عنوة ، وشرط على (ابن أبي الحقيق) ألا يكتم شيئا ، فلما ظهر على خيانته وكتمانه قتله عليه السلام .
ه - وفتح مكة وأمر بقتل (هلال بن خطل) و (عبد الله بن أبي سرح) و (مقيس بن حبابة) وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة .
فكل هذه الأخبار تدل على جواز قتل الأسير ، ولأن في قتله حسم مادة الفساد في الأرض .
قال الآلوسي:"وليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه ، فإن فعل كان للإمام أن يعزره ، ولكن لا يضمن شيئا ، وإن أسلم الأسارى بعد الأسر لا يقتلهم ، لاندفاع شرهم بالإسلام ، ولكن يجوز استرقاقهم ، فإن الإسلام لا ينافي الرق جزاء على الكفر الأصلي ، بخلاف ما لو اسلموا من قبل الأخذ فإنهم يكونون أحرارا ، لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم . .".
وقال القرطبي:"وقيل: ليس للإمام أن يقتل الأسير ، وقد روي عن الحجاج أنه دفع أسيرا إلى (عبد إله بن عمر) ليقتله فأبى وقال: ليس بهذا أمرنا الله ، وقرأ {حتى إذآ أثخنتموهم فشدوا الوثاق} ."