قلنا: قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله ، وليس في تفسير الله للمن والفداء منع من غيره ، ولعل ابن عمر كره ذلك من بد الحجاج فاعتذر بما قال وربك أعلم"."
الحكم السادس: هل يجوز أخذ الفداء من الأسير؟
اختلف الفقهاء في أخذ الفاء من الأسير على أقوال:
أولا: مذهب الحنفية: أن الأسير لا يفادى بالمال ، ولا يباع لأهل الحرب ، لأنه يرجع حربا علينا ، أما فداؤه بأسرى من المسلمين فجائز عند الصاحبين (أبي يوسف ومحمد) وقال: (أبو حنيفة) : لا يفادون بأسرى المسلمين أيضا .
ثانيا: مذهب الجمهور (الشافعي ومالك وأحمد) جواز أخذ الفداء من الأسرى .
دليل الحنفية:
استدل الحنفية على عدم جواز الفداء بما يلي:
أ - قالوا: إن الآية الكريمة: {فإما منا بعد وإما فدآء} منسوخة بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وبقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] نقل ذلك عن مجاهد .
وروي عن (قتادة) أنه قال: نسختها آية الأنفال [57] : {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} ووجه الاستدلال: أن سورة براءة من آخر ما نزل ، فوجب أن يقتل كل مشرك ، إلا من قامت الدلالة على تركه من النساء والصبيان ، ومن يؤخذ منه الجزية ، والمتأخر ينسخ المتقدم كما هو المعلوم من أصول الشريعة الغراء .
ب - وقالوا: لا يجوز المن ولا الفداء ، لأن فيه تقوية لأهل الشرك على أهل الإسلام ، حيث يرجعون حربا علينا ، وقد أمرنا بتطهير الأرض من الكفر ومن رجس المشركين .
ج - وقالوا: إن ما روي في (أسرى بدر) منسوخ أيضا بما تلونا ، سيما وأنه قد نزل العتاب في قوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] .
فلا يجوز الاستدلال به على جواز أخذ الفداء .