ذلِكَ أي: إضلال أعمال أحد الفريقين؛ وتكفير سيئات الثاني بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ قال ابن كثير: أي إنما أبطلنا أعمال الكفار وتجاوزنا عن سيئات الأبرار وأصلحنا شئونهم؛ لأن الذين كفروا اتّبعوا الباطل، أي اختاروا الباطل على الحق وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ وهو القرآن والمعنى: أنّ إضلال أعمال أحد الفريقين، وتكفير سيئات الثاني، وإصلاح باله كائن بسبب اتباع أولئك الباطل الذي لا حقيقة له، واتباع هؤلاء الحق الذي هو القرآن كَذلِكَ أي: مثل ذلك الضرب يَضْرِبُ اللَّهُ أي: يبيّن الله لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ قال ابن كثير: أي يبين لهم مآل أعمالهم وما يصيرون إليه في معادهم، أو إنما يضرب الله مثل الفريقين لأجل الناس ليعتبروا به. قال النسفي: وقد جعل اتّباع الباطل مثلا لعمل الكافرين، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين، أو جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثلا لفوز الأبرار.
كلمة في السياق:
في الآية التي سبقت محور السورة من سورة البقرة بيّن الله عزّ وجل أنّ هناك فريقين فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا فهناك مؤمنون بأنّ القرآن حق، وهناك كافرون، ثم قال تعالى:
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً فهناك ضالون ومهتدون، ثم بيّن من هم هؤلاء الضالّون: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ومرجع صفات الفاسقين إلى الكفر والصدّ عن سبيل الله، ومن ثم فإن الآيات الثلاث التي مرت معنا في سورة القتال ذكرت أن هناك فريقين: فريقا كافرا صادا عن سبيل