الَّذِينَ كَفَرُوا بالله وآياته وَصَدُّوا غيرهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي: عن الإسلام أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أي: أبطلها وأذهبها ولم يجعل لها ثوابا ولا جزاء قال النسفي: (أي أبطلها وأحبطها، وحقيقته: جعلها حثالة ضائعة ليس لها من يتقبّلها ويثيب عليها كالضالّة من الإبل، وأعمالهم: ما عملوه في كفرهم من صلة الأرحام وإطعام الطعام، أو ما عملوه من الكيد لرسول الله صلّى الله عليه وسلم والمؤمنين والصدّ عن سبيل الله
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ آمنت قلوبهم وسرائرهم، وانقادات لشرع الله
جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ قال ابن كثير: عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلّى الله عليه وسلم قال النسفي:
وهو القرآن، وتخصيص الإيمان بالمنزل على رسوله صلّى الله عليه وسلم من بين ما يجب الإيمان به لتعظيم شأنه وَهُوَ أي: القرآن الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أي: ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها وتوبتهم وَأَصْلَحَ بالَهُمْ أي: وأصلح حالهم وشأنهم بالتوفيق في أمور الدين، وبالتسليط على الدنيا بما أعطاهم من النصرة والتأييد