وقرئ: (وأُمْلِيْ) بضم الهمزة وكسر اللام هاسكان الياء على البناء للفاعل، وهو الله عز وعلا، على معنى: الشيطان يُغويهم وأنا أُنْظِرُهُم، كقوله: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} ، قال أبو الفتح: ومعنى سَوَّلَ لهم: أي دلاهم، وهو من السَّوَلِ، وهو استرخاء البطن، يقال: رجل أَسْولُ وامرأة سَولاء، إذا كانا مسترخيي البطون، ثم قال: وهذا اشتقاق حسن أخذناه عن أبي علي رحمه الله، انتهى كلامه.
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ} مبتدأ وخبر، أي: ذلك الإملاء، وقيل: ذلك الإضلال كائن بسبب كيت وكيت. و (ما) في قوله: {مَا نَزَّلَ اللَّهُ} موصولة منصوبة بقوله: {كَرِهُوا} .
وقوله: (والله يعلم أَسرارهم) قرئ: بفتح الهمزة، وهو جَمع سِر، جُمع لاختلاف ضروب السر، أي: والله تعالى يعلم جميع ما يسرون من الأقوال، وقرئ: (إسرارهم) بكسرها، وهو مصدر أسر الشيء، إذا أخفاه.
وقوله: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ} عامل الظرف محذوف تقديره: فكيف يعملون وما حيلتهم في ذلك الوقت؟ وقيل: التقدير: كيف لا يعلم حالهم حينئذٍ وهو يعلم أسرارهم؟ وقيل: كيف يدفعون العذاب عن أنفسهم حينئذٍ؟.
والجمهور على التاء الواقعة بعد الفاء في {تَوَفَّتْهُمُ} ، وقرئ: (توفاهم) بألف مكان التاء، وفيه وجهان: أحدهما: ماضٍ، وهو الوجه لتكون جامعًا بين القرائتين. والثاني: مضارع وقد حذفت إحدى تاءيه، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} . و {يَضْرِبُونَ} في موضع الحال إما من {الْمَلَائِكَةُ} ، أو من الضمير المنصوب، وجاز ذلك لعود الضمير إليهم من الجملة.
وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ} مبتدأ وخبر، أي: ذلك الضرب الموصوف، أو ذلك التوفي الموصوف كائن بسبب كيت وكيت.