قوله عز وجل: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} الفاء جواب (إذا) ، والتقدير: فإذا لقيتم الذين كفروا في القتال فاضربوا الرقاب ضربًا، فحذف الفعل وقدم معموله وهو (ضرْب) وأضيف إلى المفعول، والعامل في (إذا) هو العامل في المصدر، وهذا المصدر مؤكد لفعله المتروك إظهارُهُ دال عليه، لأن المعمول لا بد له من عامل.
وقوله: {فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} يقال: أوثقه: إذا أحكمه إيثاقًا، والوَثاق والوِثاق بالفتح والكسر: اسم ما يوثق به.
وقوله: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} (منًا وفداءً) كلاهما منصوب على المصدر، والتقدير: فإذا أسرتموهم فأنتم بعده بالخيار، فإما أن تمنوا عليهم منًا فتطلقوهم بغير عوض، وإما أن تفدوهم فداء بمال، والفداء يجوز أن يكون مصدر فَدَى فداءً، ككتب كتابًا، وأن يكون مصدر فادى فداءً، كقاتل قتالًا. وقد جوز أن يكونا مفعولين به، أي: أَوْلُوهم مَنًّا، واقبلوا منهم فداء.
وقوله: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} أي: حتى يضع أهل الحرب سلاحهم بانقطاع الحرب. قال أبو إسحق: (وحتى) موصولة بالقتل والأسر، أي: اقتلوهم وآسروهم حتى يؤمنوا.
وقوله: {ذَلِكَ} يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الحكم ذلك الذي أمرناك به، أو بالعكس، أي: ذلك المأمور به حق، وأن يكون في موضع نصب على أنه مفعول به، أي: افعل ذلك بهم.
وقوله: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} قرئ: (قُتِلُوا) و (قُتِّلُوا) بالتخفيف والتشديد مَبْنيًا للمفعول. و (قاتَلُوا وقَتَلوا) مخففًا مبنيًا للفاعل.
وقرئ: (فلن يُضِل أعمالَهم) بضم الياء وكسر الضاد على البناء للفاعل، وعليها الجمهور، و (فلن يُضل) بضم الياء وفتح الضاد على البناء للمفعول، (أعمالُهم) بالرفع. و (فَلَنْ يَضِلَّ) بفتح الياء وكسر الضاد مبنيًا للفاعل، وهو أعمالُهم مسندًا إليها من ضل، ووجه هذه القراءات ظاهر، ودخلت الفاء في {فَلَنْ} للإبهام الذي في الموصول.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ