فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411501 من 466147

وفي ذكر الثمرات بعد المشروب، إشارةٌ إلى أنَّ مأكول أهل الجنة للذة لا لحاجةٍ، فلهذا ذكر الثمار بعد المشروب؛ لأنها للتفكه واللذة.

{وَ} لهم فيها {مَغْفِرَةٌ} عظيمة كائنة {مِنْ رَبِّهِمْ} ؛ أي: المحسن إليهم بمحو ذنوبهم السالفة أعيانها وآثارها، بحيث لا يخشون لها عاقبة بعقاب ولا عتاب، وإلا لتنغص العيش عليهم.

قال في"فتح الرحمن": قوله: {وَمَغْفِرَةٌ} عطف على الصنف المحذوف؛ أي: ونعيم أعطته المغفرة وسببته، وإلا فالمغفرة قبل دخول الجنة.

وفي"الخازن":

فإن قلت: المؤمن المتقي لا يدخل الجنة إلا بعد المغفرة، فكيف يكون فيها المغفرة؟

قلت: ليس بلازم أن يكون المعنى: ولهم مغفرة فيها؛ لأنّ الواو لا تقتضي الترتيب، فيكون المعنى: ولهم فيها من كل الثمرات، ولهم مغفرة قبل دخولهم فيها، وقيل: معنى {وَمَغْفِرَةٌ} أي: رفع تكليفٍ عنهم، فيأكلون ويشربون من غير حساب ولا عقاب، ورفع قبيح ومكروه، فلا يحتاجون إلى غائط، ولا يمرضون بسبب تناول المأكولات والمشروبات، بخلاف الدنيا، فإنّ للأكل توابع ولوازم لا بدّ منها.

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) }

فإن قيل: قد أخبر تعالى: بأنه أصمهم وأعمى أبصارهم، فكيف يوبخهم على ترك التدبر؟ كقولك للأعمى: أبصر، وللأصمّ: اسمع؟

أجيب عنه: بأن التكليف بما لا يطاق جائز، وقد أمر الله من علم أنه لا يؤمن بالإيمان، فلذلك وبخهم على ترك التدبّر، مع كونه أصمهم وأعمى أبصارهم. كذا في"الفتوحات".

وفي"التأويلات النجمية": أفلا يتدبّرون القرآن، فإنّ فيه شفاء من كل داء، ليفضي بهم إلى حسن العرفان، ويخلصهم من سجن الهجران.

{أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} أم قفل الحق على قلوب أهل الهوى، فلا يدخلها زواجر التنبيه، ولا ينبسط عليها شعاع العلم، ولا يحصل لهم فهم الخطاب، وإذا كان الباب متقفلًا .. فلا الشك والإنكار الذي فيها يخرج، ولا الصدق واليقين الذي هم يدعون إليه يدخل في قلوبهم. انتهى. انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت