قوله تعالى: {وجعلوا له من عباده جزءاً} يعني ولداً وهو قولهم الملائكة بنات الله لأن الولد جزء من الأب ومعنى جعلوا هنا حكموا وأثبتوا {إن الإنسان لكفور مبين} أي لجحود نعم الله تعالى عليه {أم اتخذ مما يخلق بنات} هذا استفهام إنكار وتوبيخ يقول اتخذ ربكم لنفسه البنات {وأصفاكم} أي أخلصكم {بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً} أي بالجنس الذي جعله للرحمن شبهاً لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد والمعنى أنهم نسبوا إليه البنات ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له وقد ولد لك بنت اغتم وتربد وجهه غيظاً وأسفاً وهو قوله تعالى: {ظل وجهه} أي صار وجهه {مسوداً وهو كظيم} أي من الحزن والغيظ قيل إن بعض العرب ولد له أنثى فهجر بيت امرأته التي ولدت فيه الأنثى فقالت المرأة:
{وجعلوا} أي وحكموا وأثبتوا {الملائكة الذين هم عباد} وقرئ عند {الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم} أي حضروا خلقهم حين خلقوا وهذا استفهام إنكار أي لم يشهدوا ذلك {ستكتب شهادتهم} أي على الملائكة أنهم بنات الله {ويسألون} أي عنها ، قيل لما قالوا هذا القول سألهم النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: وما يدريكم أنهم بنات الله ، قالوا: سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا ، فقال الله تعالى: {ستكتب شهادتهم} ويسألون عنها في الآخرة {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} يعني الملائكة وقيل الأصنام وإنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياها لرضاه منا بذلك قال الله تعالى رداً عليهم.