{فلولا} أي: فهلاّ {أُلْقِيَ عليه أسَاوِرَةٌ مِنْ ذهبٍ} وقرأ حفص عن عاصم: {أسْوِرةٌ} بغير ألف.
قال الفراء: واحد الأساوِرة: إِسْوار، وقد تكون الأساوِرة جمع أسْوِرة.
كما يقال في جمع الأسْقِية: الأساقي، وفي جمع الأكْرُع: الأكارِع.
وقال الزجاج: يصلُح أن تكون الأساوِرة جمع الجمع، تقول: أسْوِرَة وأساوِرة، كما تقول: أقوال وأقاويل، ويجوز أن تكون جمع إسْوار.
وإنما صرفتَ أساوِرة، لأنك ضممتَ الهاء إِلى أساوِر فصار اسماً واحداً، وصار له مثال في الواحد نحو"علانية".
قال المفسرون: إِنما قال فرعون هذا لأنهم كانوا إذا سوَّدوا الرجل منهم سوَّروه بِسِوار.
{أو جاء معه الملائكةُ مُقْتَرِنِينَ} فيه قولان: أحدهما: متتابعين، قاله قتادة.
والثاني: يمشون معه، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {فاستَخَفَّ قومَه} قال الفراء: استفزَّهم؛ وقال غيره: استخَفَّ أحلامَهم وحملهم على خِفَّة الحِلْم بكيده وغُروره {فأطاعوه} في تكذيب موسى.
{فلمّا آسَفُونا} قال ابن عباس: أغضبونا.
قال ابن قتيبة: الأسَف: الغَضَب، يقال أسِفْتُ آسَفُ أسَفاً أي: غَضِبْتُ.
{فجَعَلْناهم سَلَفاً} أي: قوماً تقدَّموا.
وقرأها أبو هريرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وحميد الأعرج:"سُلَفاً"بضم السين وفتح اللام كأن واحدته سُلْفَةٌ من الناس، مثل القِطعة، يقال: تقدمتْ سُلْفَةٌ من الناس، أي: قِطعة منهم.
وقرأ حمزة، والكسائي: {سُلُفاً} بضم السين واللام، وهو جمع"سَلَف"، كما قالوا: خَشَب وخُشُب، وثَمَر وثُمُر، ويقال: هو جمع"سَلِيفٍ"وكلُّه من التقدُّم وقال الزجاج:"السَّلِيف"جمعٌ قد مضى، والمعنى: جعلْناهم سَلَفاً متقدِّمين ليتعظ بهم الآخرون.
قوله تعالى: {ومثلاً} أي: عبرة وعظة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 7 صـ 301 - 323}