ومن قرأ أساورة جعله جمع إسوار الذي ذكره أبو زيد ، وقال في الجمع: أساورة ، فألحق الهاء في الجمع على أن الهاء عوض من الياء التي ينبغي أن تلحق في جمع إسوار على حدّ: إعصار وأعاصير فإن شئت قلت: أساورة ، وإن شئت قلت: أساوير . ويجوز في أساورة أن يكون جمع أسورة مثل أسقية وأساق ، ولحقت علامة التأنيث كما لحقت في قشعم وقشاعمة ، فأمّا أساورة في جمع إسوار ، فالهاء فيه على حدّ ما يلحق المعربات نحو: طيالسة ، وزنادقة ، وقد لحقت هذه
الهاء المعرّبة نحو: صياقلة وقشعم وقشاعمة ، والإسوار معرب وهو الفارس .
[الزخرف: 56]
اختلفوا في ضمّ السّين واللّام من قوله عزّ وجلّ: سلفا [الزخرف / 56] وفتحهما .
فقرأ حمزة والكسائي: سلفا بضمّ السّين واللّام .
وقرأ الباقون: سلفا بفتحهما .
قال أبو علي: من قال: سلفا بضمّ السّين واللّام جاز أن يجعله جمعا لسلف ، فيكون مثل أسد وأسد ، ووثن وقالوا: أثن ، وممّا لحقته تاء التأنيث من هذا: خشبة وخشب ، وبدنة وبدن . ومن قال:
سلفا بفتح السّين واللّام ، فلأنّ فعلا قد جاء في حروف يراد بها الكثرة ، وكأنّه اسم من أسماء الجمع ، كقولهم: خادم وخدم ، وطالب وطلب ، وحارس وحرس ، وحكى أحمد بن يحيى: رائح وروح ، فلذلك جاء في موضع الجمع في قوله: فجعلناهم سلفا [الزخرف / 56] وكذلك المثل واحد يراد به الجمع ، فمن ثمّ عطف على سلف في قوله: فجعلناهم سلفا ومثلا . ويدلّك على وقوعه على أكثر من واحد قوله: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ... ومن رزقناه [النحل / 75] فأوقع لفظ الإفراد على التثنية ، وكذلك جاز وقوعه على الجمع ، وقد جمع المثل في قوله:
وتلك الأمثال نضربها للناس [العنكبوت / 43 ، الحشر / 21] فمثل في هذا كالمثل في أنّه جمع مرة وأفرد أخرى ، في قوله: إنكم إذا مثلهم [النساء / 140] وجمع في قوله: ثم لا يكونوا أمثالكم [محمد / 38] وكذلك أفرد في موضع التثنية فيما أنشده سيبويه: