قوله تعالى: {فبِئْسَ القَرِينُ} أي: أنتَ أيُّها الشَّيطان.
ويقول الله عز وجل يومئذ للكفار: {ولن ينفَعَكم اليومَ إِذ ظَلَمْتُم} أي: أشركتم في الدنيا {أنَّكم في العذاب مشترِكون} أي: لن ينفعكم الشِّركة في العذاب ، لأن لكل واحد منه الحظَّ الأوفر.
قال المبرِّد: مُنِعوا روح التَّأسِّي ، لأن التَّأسِّيَ يُسهِّل المُصيبة ، وأنشد للخنساء أخت صخر بن مالك في هذا المعنى:
ولَوْلا كَثْرَةُ الباكينَ حَوْلِي ...
على إِخْوانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي
وما يَبْكُونَ مِثْلَ أخي ولكِنْ ...
أُعَزِي النَّفْسَ عَنْهُ بالتَّأسِّي
وقرأ ابن عامر: {إِنَّكم} بكسر الألف.
ثم أخبر عنهم بما سبق لهم من الشَّقاوة بقوله: {أفأنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ...} الآية.
قوله تعالى: {فإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} قال أبو عبيدة: معناها: فإن نَذْهَبَنَّ ؛ وقال الزجاج: دخلت"ما"توكيداً للشرط ، ودخلت النون الثقيلة في {نَذْهَبَنَّ} توكيداً أيضاً ؛ والمعنى: إنّا ننتقِم منهم إِن تُوفيِّتَ َأوْ نُرِيَنَّكَ ما وَعَدْناهم ووعَدْناك فيهم من النَّصر.
قال ابن عباس: ذلك يومَ بدر وذهب بعض المفسرين إِلى أن قوله {فإمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ} منسوخ بآية السيف ، ولا وجه [له] .
قوله تعالى: {وإِنه} يعني القرآن {لَذِكْرٌ لَكَ} أي: شَرَفٌ لَكَ بما أعطاكَ اللهُ {ولِقَوْمِكَ} في قومه ثلاثة أقوال:
أحدها: العرب قاطبة.
والثاني: قريش.
والثالث: جميع من آمن به.