قال الفراء: إن شئتَ جعلتَ اللاّم في"لِبُيوتهم"مكرَّرة كقوله: {يسألونك عن الشَّهْر الحرام قِتالٍ فيه} [البقرة: 217] ، وإِن شئتَ جعلتَها بمعنى"على"، كأنه قال: جَعَلْنا لهم على بُيوتهم ، تقول للرجل: جعلتُ لك لقومك الأُعطية ، أي: جعلتُها من أجلك لهم.
قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو: {سَقْفاً} على التوحيد.
وقرأ الباقون {سُقُفاً} بضم السين والقاف جميعاً.
قال الزجاج: والسَّقف واحد يدلُّ على الجمع ؛ فالمعنى: جعلْنا لبيتِ كلِّ واحد منهم سقفاً من فِضَّة {ومعارجَ} وهي الدَّرَج ؛ والمعنى: وجعلْنا معارج من فِضَّة ، وكذلك"ولِبُيوتهم أبواباً"أي: من فِضَّة"وسُرُراً"أي: من فِضَّة.
قوله تعالى: {عليها يَظْهَرونَ} قال ابن قتيبة: أي: يَعْلُون ، يقال: ظَهَرْتُ على البيت إذا علَوْت سطحه.
قوله تعالى: {وزُخْرُفاً} وهو الذهب ؛ والمعنى: ويجعل لهم مع ذلك ذهباً وغنىً {وإِنْ كُلُّ ذلك لَما متاعُ الحياة الدُّنيا} المعنى: لَمَتاع الحياة الدنيا ، و"ما"زائدة.
وقرأ عاصم ، وحمزة:"لَمّا"بالتشديد ، فجعلاه بمعنى"إِلاّ"؛ والمعنى: إِنّ ذلك يُتمتَّع به قليلاً ثم يزول {والآخرة عند ربِّك للمتَّقين} خاصةً لهم.
قوله تعالى: {ومن يَعْشُ} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يُعْرَضْ ، قاله الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والفراء ، والزجاج.
والثاني: يَعْمَ ، روي عن ابن عباس أيضاً ، وبه قال عطاء ، وابن زيد.
والثالث: أنه البَصَر الضعيف ، حكاه الماوردي.
وقال أبوعبيدة: تُظْلِمْ عينه عنه.
وقال الفراء: من قرأ:"يَعْشُ"، فمعناه: يُعْرِضْ ، ومن نصب الشين ، أراد: يَعْمَ عنه ؛ قال ابن قتيبة: لا أرى القول إلاّ قولَ أبي عبيدة ، ولم نر أحداً يجيز"عَشَوْتُ عن الشيء": أعرضتُ عنه ، إِنما يقال:"تَعاشَيْتُ عن كذا"، أي: تغافلتُ عنه ، كأنِّي لم أره.