{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً} يعني البنات . دليلها في النّحل {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ} من الحزن والغيظ.
{أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ} قرأها أهل الكوفة بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين على غير تسمية الفاعل . أي يُربي غيرهم {يَنْشَؤا} بفتح الياء وجزم النون وتخفيف الشين ، أي ينبت ويكبر . {فِي الحلية} في الزينة ، يعني النساء . قال مجاهد: رخّص للنساء في الحرير والذهب ، وقرأ هذه الآية.
أخبرنا عبد الله بن حامد ، أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني ، حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب ، حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي ، حلّ لأُناثهم".
{وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} للحجة من ضَعفهنَّ وسَفَههُنَّ . قال قتادة في هذه الآية: قلما تتكلم امرأة بحجّتها إلاّ تكلمت الحجة عليها ، وفي مصحف عبد الله (وهو في الكلام غير مبين) .
وقال بعض المفسرين: عني بهذه الآية أوثانهم الّتي كانوا يعبدونها ويجلّونها ويزينونها وهي لا تتكلم ولا تنبس . قال ابن زيد: هذه تماثيلهم الّتي يضربونها من فضة وذهب ، وينشؤنها في الحلية يتعبدونها . في محلّ من ثلاثة وجوه: الرفع على الإبتداء ، والنصب على الإضمار ، مجازه: أو من ينشاء يجعلونه ربّاً أو بنات الله ، والخفض ردّاً على قوله: {مِمَّا يَخْلُقُ} وقوله: {بِمَا ضَرَبَ} ..
{وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً} قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة {عِبَادُ الرحمن} بالألف والياء ، وأختاره أبو عبيد قال: لأن الإسناد فيها أعلى ولأنّ الله تعالى إِنّما كذبهم في قوله: {بَنَاتٍ الله} فأخبر إنّهم عبيده وليسوا بناته ، وهي قراءة ابن عباس.