وقال الكلبي: أفنترككم سدى لا نأمركم ولا ننهاكم . الكسائي: أفنطوي عنكم الذكر طيًّا ، فلا تدعون ولا توعظون.
وهذا من فصيحات القرآن ، والعرب تقول لمن أَمسك عن الشيء وأعَرض عنه: ضرب عنه صفحاً ، والأصل في ذلك إنّك إذا أعرضت عنه ولّيته صفحة عنقك ، قال كثير:
صفوحاً فما تلقاك إلا بخيلَةً ... فمن ملّ منها ذلك الوصل مَلّتِ
أي معرضة بوجهها ، وضربت عن كذا وأَضربت ، إذا تركته وأمسكت عنه.
{أَن كُنتُمْ} قرأ أهل المدينة والكوفة إلاّ عاصماً أن تُكتب الألف على معنى إذ . كقوله: {وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] ، وقوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً} [النور: 33] .
وقرأ الآخرون بالفتح على معنى لأنّ كنتم أرادوا على معنى المضي كما يقول في الكلام: أَسبّك إن حرمتني ، يريد إذا حرمتني . قال أبو عبيدة: والنّصبُ أَحبُّ إليَّ ؛ لأنّ الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم.
{قَوْماً مُّسْرِفِينَ} مُشركين متجاوزين أمر الله . {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأولين * وَمَا يَأْتِيهِم} .
أي وما كان يأتيهم . {مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك بك . يعزّي نبيه صلى الله عليه وسلم {فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً} قوة . {ومضى مَثَلُ الأولين} صفتهم وسنتهم وعقوبتهم.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم * الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * والذي نَزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ} أي بمقدار حاجتكم إليه . {فَأَنشَرْنَا} فَأحيّينا . {بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ} أي كما أحيّينا هذه البلدة الميتة بالمطر كذلك . {تُخْرَجُونَ} من قبوركم أَحياء.