فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402095 من 466147

هذه الآية المدنية من هذه السورة وذلك أنه حينما تليت عليهم الآيات المارّة التي ذكرها اللّه تعالى عن فرعون قالوا وكيف أطاعه قومه وهم عقلاء ، وكان بهم قوام الملك ، وكيف سمعوا قوله ، قال تعالى"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ"بما موّه عليهم من كلامه ، ولمّا رآهم يسمعون له علم أنهم سخفاء ، لأنه يعلم أنه لا يصغي لقوله ذلك عاقل ، وأنه استفزهم بكلامه ، فأذعنوا له وطأطئوا رءوسهم لسلطانه ، وقد استزلهم بما ألقى عليهم من عظمة لجهلهم بحقيقة الأفضلية التي ذكرها لهم وعدم علمهم بأن الرسالة لا تستلزم الرياسة والمال والقوة ، وكانت هذه الثلاثة من دواعي التسلط على البشر فموّه عليهم بها وهو يعرف من أين تؤكل الكتف ، فصدقوا أقواله الواهية"فَأَطاعُوهُ"ووافقوه على تكذيب موسى بما استخف من عقولهم"إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ"54 خارجين عن الطاعة منقادين لإغواء فرعون مغرورين في النظر إلى الأمور الظاهرة ، قال تعالى"فَلَمَّا آسَفُونا"أسخطونا وأغضبونا بإفراطهم لطاعة فرعون وتفريطهم بالإعراض عن موسى وصاروا بحالة يؤسف عليها فقد استوجبوا إنزال العذاب عليهم وعدم الحلم الذي عاملناهم به لذلك"انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ"55 مع فرعون وملائه الذين أركسوهم بذلك"فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً"إلى النار وقدوة إلى الكفار"وَمَثَلًا"عبرة وموعظة"لِلْآخِرِينَ"56 من بعدهم بأن صار حديثهم تتداوله الألسن وصار يضرب المثل لسيدهم ، فيقال لكل باغ لم يقبل النصح مثلك مثل فرعون ، وتقدمت كيفية إغراقهم في الآية 53 من سورة الشعراء ج 1 ، قال تعالى"وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا"بالعبادة من حيث أن النصارى عبدته كما عبدت العرب الملائكة"إِذا قَوْمُكَ"يا سيد الرسل"مِنْهُ"من هذا المثل"يَصِدُّونَ"57 بكسر الصاد أي يضجّون وقرئ بضمها بمعنى يعرضون عنك ولا يلتفتون لقولك ، والقراءة الأولى أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت