منتقمون كما فعلنا ذلك بالأمم المكذبة قبلهم ، أو نريك الذي وعدناهم من النقمة منهم وإظهارك عليهم ، فإنا عليهم مقتدرون.
ومعنى: الذي وعدناهم: الذي وعدناك فيهم من النصر.
وقيل: هو راجع إلى قوله: {والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 35] .
فيكون المعنى: أو نريك الذي وعدنا المتقين من النصر.
ثم قال تعالى: {فاستمسك بالذي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يعني القرآن ، أي: الزمه واعمل بما فيه أنت ومن آمن بك.
ثم قال: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} ، أي: وإن هذا القرآن لشرفٌ لك ولقومك ، يعني: قريشاً ، وسوف تسألون عن الشكر على ما فضلكم به من إنزال كتابه عليكم.
وقيل: المعنى: وسوف تسألون عما عملتم فيه من قبولكم لأوامره ونواهيه.
ثم قال تعالى: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} ، يعني: اسأل يا محمد أهل الكتابين عن ذلك . فالتقدير: وأسال من أرسلنا إليهم قبلك رسلنا . و"من"زائدة .
وفي قراءة ابن مسعود: وسئل الذين ارسلنا من قبلك من رسلنا ، هذا قول مجاهد والسدي ، وقال قتادة: معناه: سل يا محمد أهل التوراة والإنجيل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد . وقال الضحاك ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل مؤمني أهل الكتاب.
وقال ابن زيد: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الأنبياء عن ذلك ليلة جُمُعوا له في الإسراء إلى بيت المقدس . فكان النبي صلى الله عليه وسلم أشد إيماناً ويقيناً أن الله عز وجل لم يأمر بعبادة غيره من أن يحتاج أن يسأل أحداً ."فمن"على هذا القول غير زائدة.
"ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه ذلك قال له جبريل: سل يا محمد الأنبياء الذين أريتهم في الإسراء قال:"لاَ أَسْأَلُ قَدِ اكْتَفِيْتُ"."