قوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} يعني: ينقضون عهودهم {ونادى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ} يعني: خطب فرعون لقومه {قَالَ يَا قَوْمٌ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ} وهي أربعون فرسخاً ، في أربعين فرسخاً {وهذه الأنهار تَجْرِى مِن تَحْتِى} يعني: من تحت يدي.
ويقال: من حولي ، وحول قصوري وجناني {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} فضلي على موسى {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ} يعني: خير ، وأم للصلة من هذا الذي هو مهين ، يعني: ضعيف ذليل.
{وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} يعني: لا يكاد يعبر حجة.
ويقال: معناه: ألا تنظرون إلى فصاحتي ، وإلى عيِّ كلام موسى {فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ} يعني: هلا أعطي أسورة من ذهب.
يعني: لو كان حقاً وكان رسولاً كما يقول ، لأعطي له المال ، فيكون حاله خيراً من هذا ، وكان آل فرعون يلبسون الأساور.
قرأ عاصم في رواية حفص (أسْوَرَةٌ) بغير ألف والباقون (أسَاوِرَةٌ) فمن قرأ أسورة فهو جمع السوار ، ومن قرأ أساورة ، فهو جمع الجمع.
ويقال: أساور جمع سوار.
ثم قال: {أَوْ جَاء مَعَهُ الملئكة مُقْتَرِنِينَ} يعني: لو كان حقاً ، لأتته الملائكة متتابعين ، فيصدقون على مقالته ويقال {مُقْتَرِنِينَ} أي: متعاونين {فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ} يعني: فاستذل قومه فأطاعوه.
يعني: حملهم على الخفة ، فانقادوا له {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} يعني: كافرين عاصين ، وذلك أن فرعون قال لهم: مَا أُريكُم إلاَّ مَا أرَى ، فأطاعوه على تكذيب موسى عليه السلام {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين} يعني: ناقضي العهد.
قوله تعالى: {فَلَمَّا ءاسَفُونَا} يعني: أغضبونا قال أهل اللغة: الأسف: الغضب.
وروى معمر عن سماك بن الفضل.