قرأ عاصم ، وابن عامر في رواية هشام: {وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا} بتشديد الميم ، وقرأ الباقون بالتخفيف.
فمن قرأ بالتخفيف ، فما للصلة والتأكيد.
ومن قرأ بالتشديد فمعناه: وما كل ذلك إلا متاع.
وقال مجاهد كنت لا أعلم ما الزخرف ، حتى سمعت في قراءة عبد الله بيتاً من ذهب.
قوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن} قال الكلبي: يعني: يعرض عن الإيمان والقرآن ، يعني: لا يؤمن.
ويقال: من يعمى بصره عن ذكر الرحمن.
وقال أبو عبيدة: من يظلم بصره عن ذكر الرحمن.
{نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً} يعني: نسيب له شيطاناً ، مجازاة لإعراضه عن ذكر الله.
ويقال: نسلط عليه ويقال نقدر له ، ويقال: نجعل له شيطاناً {فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} يعني: يكون له صاحباً في الدنيا ، فيزين له الضلالة.
ويقال: فهو له قرين.
يعني: قرينه في سلسلة واحدة ، لا يفارقه.
يعني: في النار.
وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس مثل من أمثال العرب ، إلا وأصله في كتاب الله تعالى.
قيل له: من أين قول الناس ، أعطى أخاك تمرة ، فإن أبى فجمرة.
فقال قوله: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً} الآية {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السبيل} يعني: الشياطين يصرفونهم عن الدين {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} يعني: الكفار يظنون أنهم على الحق.
{حتى إِذَا جَاءنَا} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، روعاصم في رواية أبي بكر (جَانَا) بالمد ، بلفظ التثنية ، يعني: الكافر وشيطانه الذي هو قرينه.
وقرأ الباقون {جَاءنَا} بغير مد ، يعني: الكافر يقول لقرينه: {قَالَ يَاءادَمُ ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين} يعني: ما بين المشرق والمغرب.
ويقال: بين مشرق الشتاء ، ومشرق الصيف {فَبِئْسَ القرين} يعني: بئس الصاحب معه في النار.