{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [القصص: 34] .
ويُروى أن سبب هذه اللثغة في لسانه وهو صغير قال كلمة فيها جرأة على فرعون حتى شكَّ في أمره وتخوَّف منه، فقالوا له: إنه صغير لا يعرف شيئاً. وليثبتوا لفرعون ذلك أتوا لموسى بتمرة وجمرة، فأخذ الجمرة فلسعتْه في لسانه، وأحدثت به هذه اللثغة.
{فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ}
هذه هي الصورة المادية التي يتصوَّرها فرعونُ للرسول أنْ يأتي يرتدي الأسْورة من الذهب، وهي دلالةٌ على القوة والسيطرة والعظمة، أو يأتي ومعه ملائكة مصاحبون له يُؤيدونه ويشهدون بصدقه.
{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ}
الاستخفاف يعني العجلة والطيش وعدم التدبّر في المسائل، أي: استخفهم فرعونُ بهذا الكلام فأطاعوه على الضلال الذي هو فيه ووافقوه على الفساد، ولا يوافق على الفساد إلا المنتفع به، أو وجدهم أهلَ طيش ورعونة وعدم تفكّر في الأمور، فضحك عليهم بهذا الكلام.
{فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} * {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ}
معنى {آسَفُونَا} [الزخرف: 55] أغضبونا فكانت النتيجة {انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] كيف {فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزخرف: 55] وبالغرق جعلهم الله (سَلَفاً) السلف مَنْ تقدَّم. أي: جعلهم الله قدوة وعبرةً لمنْ يأتي بعدهم {وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ} [الزخرف: 56] عبرةً لغيرهم من الكافرين. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...