ثم الرجاء إذا جاوز حده يكون أمناً، والخوف إذا جاوز حده يكون إياساً، وقد قال الله تعالى {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ القوم الخاسرون} [الأعراف: 99] وقال {إنه لا ييأس من من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] ، فيجب أن لا يجاوز أحدهما حده {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} أي يعلمون ويعملون به كأنه جعل من لا يعمل غير عالم، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يقنتون ويفتنّون فيها ثم يفتنون بالدنيا فهم عند الله جهلة حيث جعل القانتين هم العلماء، أو أريد به التشبيه أي كما لا يستوي العالم والجاهل كذلك لا يستوي المطيع والعاصي {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب} جمع لب أي إنما يتعظ بوعظ الله أولو العقول.
{قُلْ ياعباد الذين ءَامَنُواْ} بلا ياء عند الأكثر {اتقوا رَبَّكُمُ} بامتثال أوامره واجتناب نواهيه {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ} أي أطاعوا الله في الدنيا.
و"في"يتعلق ب {أَحْسَنُواْ} لا ب {حَسَنَةٌ} ، معناه الذين أحسنوا في هذه الدنيا فلهم حسنة في الآخرة وهي دخول الجنة أي حسنة لا توصف.
وقد علقه السدي ب {حَسَنَةٌ} ففسر الحسنة بالصحة والعافية.
ومعنى {وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ} أي لا عذر للمفرطين في الإحسان البتة حتى إن اعتلوا بأنهم لا يتمكنون في أوطانهم من التوفر على الإحسان.
قيل لهم: فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة، فتحولوا إلى بلاد أخرى.
واقتدوا بالأنبياء والصالحين في مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحساناً إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون} على مفارقة أوطانهم وعشائرهم وعلى غيرها من تجرع الغصص واحتمال البلايا في طاعة الله وازدياد الخير {أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يهتدي إليه حساب الحسّاب ولا يعرف.