وغيرهم {يرضه} {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} أي لا يؤاخذ أحد بذنب آخر {ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ} إلى جزاء ربكم رجوعكم {فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيخبركم بأعمالكم ويجازيكم عليها {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} بخفيات القلوب {وَإِذَا مَسَّ الإنسان} هو أبو جهل أو كل كافر {ضُرٌّ} بلاء وشدة والمس في الأعراض مجاز {دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ} راجعاً إلى الله بالدعاء لا يدعو غيره {ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ} أعطاه {نِعْمَةً مِّنْهُ} من الله عز وجل {نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ} أي نسى ربه الذي كان يتضرع إليه.
و"ما"بمعنى"من"كقوله
{وَمَا خَلَقَ الذكر والانثى} [الليل: 3] أو نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً} أمثالاً {لِيُضِلَّ} {لَيِضل} مكي وأبو عمرو ويعقوب {عَن سَبِيلِهِ} أي الإسلام {قُلْ} يا محمد {تَمَتَّعَ} أمر تهديد {بِكُفْرِكَ قَلِيلاً} أي في الدنيا {إِنَّكَ مِنْ أصحاب النار} من أهلها.
{أَمَّنْ} قرأ بالتخفيف مكي ونافع وحمزة على إدخال همزة الاستفهام على"من"، وبالتشديد غيرهم على إدخال"أم"عليه و"من"مبتدأ خبره محذوف تقديره"أمن" {هُوَ قَانِتٌ} كغيره أي أمن هو مطيع كمن هو عاص والقانت المطيع لله؟ وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو جرى ذكر الكافر قبله، وقوله بعده {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} {ءَانَاءَ الليل} ساعاته {ساجدا وَقَائِماً} حالان من الضمير في {قَانِتٌ} {يَحْذَرُ الآخرة} أي عذاب الآخرة {وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} أي الجنة، ودلت الآية على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء، يرجو رحمته لا عمله ويحذر عقابه لتقصيره في عمله.