ولا يظهر الاستغفار وفي قلبه ميل لتلك الكلمة، ولا تعلق بتلك الفعلة، ونفسه حينئذ لوامة.
وقد قال الله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [سورة القيامة: 1 - 2] .
و (لا) زائدة لتأكيد الكلام، وإقسام الله تعالى بها تعظيم لها وتعريف بمقامها.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [سورة القيامة: 2] ؛ قال: تندم على ما فات، وتلوم عليه. رواه ابن المنذر.
وقال الحسن رحمه الله تعالى في الآية: إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه؛ ما أردت بكلمتي، ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديثي نفسي، ولا أراه إلا معاتبها، وإن الفاجر يمضي قدماً لا يعاتب نفسه. رواه ابن
أبي الدنيا في"محاسبة النفس"، وغيرُه.
ولقد قلت في النفس اللوامة: من الطويل
إِذا عَمِلَ العَبْدُ التَّقِيُّ خَطِيئَةً ... تَكادُ تَذُوبُ النَّفْسُ مِنْ أَجْلِها حُزْنا
تَلُومُ عَلى ما فاتَ مِنْها كَأَنَّها ... تَزِلُّ مِنْ الوَسْواسِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى
وَتَخْشَى عَذابَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِها ... وَلَكِنَّها تَرْجُو مِنَ الْمُؤْمِنِ الأَمْنا
فَلا سِرُّها يَهْدِي لِما امْتُحِنَتْ بِهِ ... وَلا فِكْرُها يَصْحُو وَلا عَيْشُها يَهْنا
وَلَيْسَ لَها مِنْ راحَةِ دُونَ أَنْ تَرى ... مِنَ اللهِ بِالْمَوْتِ الْمَسَرَّةَ وَالْحُسْنَى
* فائِدَةٌ سابِعَةٌ وَسِتُّونَ:
روى الإمام أحمد في"الزهد"عن أبي عون الأنصاري رحمه الله تعالى قال: من أراد الله به خيراً يلقيه رجلاً صالحاً يعرف بينه وبينه ما لم يكن عرفه قبل.
وفيه إشارة إلى أن معرفة الصالحين دليل على صلاح العبد لما سبق من أن الجنس إلى الجنس أميل، وعليه أقبل، وما من عبد صالح يعرفه إلا رجع منه بخير يتعرفه.
* فائِدَةٌ ثامِنَةٌ وَسِتُّونَ:
روى أبو عبد الرحمن السلمي في"طبقات الصوفية"عن أبي بكر بن طاهر رحمه الله تعالى قال: احتياج الأشرار إلى الأخيار صلاح الطائفتين، واحتياج الأخيار إلى الأشرار فتنة للطائفتين.