فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378589 من 466147

قلت: وبيانه أن الحاجة إذا اضطرت الأشرار إلى الأخيار أوقعت في قلوبهم توقير الأخيار والصالحين ومحبتهم، وبذلك صلاحهم، ثم إن اضطرارهم إلى الأخيار يورث الرحمة في قلوب الأخيار والشفقة عليهم، ويبذلون الجهد في نصيحتهم وإرشادهم، فتصلح الطائفتان جميعاً.

فأما إذا اضطرت الحاجة الأخيار إلى الأشرار ألجأت الأخيار إلى مداراتهم ومودتهم، والتقرب لقلوبهم وترك الإنكار عليهم، وأوهمت الأشرار خيرية أنفسهم وتزكيتها، والتكبر والافتخار، فتفسد الطائفتان، ويفتنون.

* فائِدَةٌ تاسِعَةٌ وَسِتُّونَ:

روى السلمي عن أبي بكر الوراق قال: الناس ثلاثة: العلماء،

والأمراء، والقراء؛ فإذا فسدت الأمراء فسد المعاش، وإذا فسدت العلماء فسدت الطاعات، وإذا فسدت القراء فسدت الأخلاق.

ومفهومه: أن المعاش إنما يصلح بصلاح الأمراء، والطاعات بصلاح العلماء، والأخلاق بصلاح القراء.

بيانه: أن المراد إذا فسدت الأمراء فظلمت أهل الزرع ضعفوا عنه، أو أهل الماشية قلَّتْ ماشيتهم، أو أبعدوا ماشيتهم عن ولاية الأمير الظالم، أو أهل التجارة قلَّتِ البضائع وانقطع الجلب عن البلد، فيفسد المعاش.

وإذا فسدت العلماء تساهلوا في الطاعات، أو تجوزوا في المكروهات والمحرمات، فالعوام يركبون ما يهون، ويحتجون بأحوال العلماء، فتفسد الطاعات.

وإذا فسد القراء فلم يتخلقوا بأخلاق القرآن من الحلم والكرم، والاحتمال والإعراض عن الجاهلين، وظهرت عليهم مساوئ الأخلاق، فالعامة يقع بعضهم في بعض بكل سوء، فتفسد الأخلاق من الخاصة والعامة.

* فائِدَةٌ هِيَ تَمامُ سَبْعِينَ فائِدَةً:

روى السلمي أيضا عن أبي بكر الوراق أيضاً قال: إذا فسدت العامة

غلبت الفساق على أهل الصلاح، وولاة الجَور على ولاة العدل، والكفار على المسلمين.

وقال: وإذا فسقت الخاصة غلبت الكَذَبة على الصادقين، والكهنة على الموقنين، والموسوسون على المخلصين.

قلت: ووجهه أن الخاصة إذا فسقت لم يقووا على إنكار المنكر، وتكذيب الكاذب والكاهن، ونصح الموسوس، وإذا فسق أكثرهم قاس الناس بهم من لم يفسق منهم، واختلط الأمر واشتبه الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت