فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378533 من 466147

وفي نفس الأمر ما كان غنى هؤلاء إلا حجة على جميع الأغنياء الذين لم ينفقوا أموالهم.

وروى أبو نعيم عن مجاهد قال: يؤتى بثلاثة نفر يوم القيامة؛ بالغني، والمريض، والعبد المملوك، فيقول سبحانه وتعالى للغني: ما منعك من عبادتي؟

فيقول: أكثرت لي من المال فطغيت.

فيؤتى بسليمان بن داود في ملكه، فيقال له: أنت كنت أشد شغلاً أم هذا؟

قال: بل هذا.

قال: فإن هذا لم يمنعه شغله عن عبادتي.

قال: ثم يؤتى بالمريض، فيقول: ما منعك من عبادتي؟

قال: رب أشغلت علي جسدي.

قال: فيؤتى بأيوب عليه السلام في ضره؛ قال له: أنت كنت أشد ضراً أم هذا؟

قال: فيقول: لا، بل هذا.

قال:] فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني.

قال: ثم يؤتى بالمملوك، فيقول: ما منعك من عبادتي؟

فيقول: رب! فضلت علي أرباباً يملكوني.

فيؤتى بيوسف الصديق عليه السلام في عبوديته، فيقال: أنت أشد عبودية أم هذا؟

قال: بل هذا.

قال: فإن هذا لم يشغله شيء عن عبادتي.

قلت: وفي قوله في يوسف: لم يشغله شيء عن عبادتي، ولم يقل: لم تشغله العبودية إشارةٌ لطيفة؛ فإن يوسف ابتلي بالضراء، فألقي في الجُبِّ، واستُرِقَّ، وبيع بثمن بخس، وامتحن بامرأة العزيز، وبالنسوة، وبالتهمة، وبالسجن سنين، ثم ابتلي بالسراء، فاحتاج إليه الملك في تأويل الرؤيا، وطُلب إليها فتعزز حتى استنصف، ثم ملك خزائن الأرض، ثم تزوج امرأة العزيز، ثم جمع بينه وبين أبيه وإخوته، فلم يمنعه شيء من ذلك من عبادة ربه.

ثم إن للأثر عن مجاهد حكم المرفوع؛ لأن مثل ذلك لا يقال رأياً.

وقد رواه الإمام أحمد في"الزهد"مفرقاً، ولفظه:"يُجاءُ يَومَ القِيامَةِ بِثَلاثَةٍ: الغَنِيِّ وَالْمَمْلُوكِ وَالْمَرِيضِ، فَيُؤْتَى بِالغَنِيِّ فَيَقولُ: ما مَنَعَكَ أَنْ تَكونَ عَبداً تَقِيًّا؟ فَيَقولُ: رَبِّ! كَثَّرْتَ لِي مِنَ الْمالِ، فَيَذْكُرُ ما ابْتُلِيَ بِهِ. قالَ: فَيُجاءُ بِسُلَيمانَ بْنِ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ فِي مُلْكِهِ، فَيُقالُ: كُنتَ أَغْنَى أَمْ هَذا؟"

فَيَقولُ: بَلْ هَذا.

قالَ: فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ أَنْ عَبَدَنِي"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت