فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378534 من 466147

فالمال إذا مالَ بصاحبه عن التقوى كان وبالاً عليه في الآخرة، وأقيمت عليه الحجة يوم القيامة بصالحي الأغنياء، وإن استقام صاحبه ولم يمل معه كان زيادة في مقام صاحبه.

على أن الاستقامة مع الغنى أمر عزيز، ومن ثم قال عيسى بن مريم عليهما السلام: بحق أقول لكم: إن أكناف السماء لخالية من الأغنياء؛ أي: من ذكرهم، ومن ذكر أعمالهم.

قال: ولَدخول جَملٍ في سَمِّ الخياط أيسر من دخول غني الجنة. رواه الإمام أحمد في"الزهد".

وروى ابنه في"زوائده"عن وهب أيضاً قال: مر رجل عابد على رجل عابد، فقال: مالك؟

قال: أعجب من فلان؛ إنه كان قد بلغ من عبادته ومالت به الدنيا!

فقال: لا تعجب ممن تميل به، ولكن اعجب ممن استقام.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما ذِئْبانِ جائِعانِ أُرْسِلا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَها مِنْ"

حِرصِ الْمَرْءِ عَلى الْمالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ". رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه."

وأخرجه الخطيب في"تالي التلخيص"من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، ولفظه:"ما ذِئْبانِ ضارِيانِ فِي زَرِيبةٍ بِأَسْرَعَ فِيها فَساداً مِنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْمالِ فِي دِينِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ".

فكما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدح المال الصالح للرجل الصالح؛ بين ما يخشى على الرجل الصالح من المال والشرف، ومن ثم لا يجوز إطلاق مدح المال ولا إطلاق ذمه، بل يعود ذلك إلى ما يؤول أمره إليه من النفع والضرر، أو باعتبار التصرف فيه إحساناً وإساءةً في الكسب والصرف.

* فائِدَةٌ سادِسَةَ عَشْرَةَ:

العبد الصالح أيُّ حاليه كان عليه من فقر أو غناء، أو شدة أو رخاء، أو مرض أو صحة، إلى غير ذلك؛ فإن حاله ذلك هو الذي يتم به صلاحه لأنه في كل حال يتأسى فيه بما أرشد إليه فيه من شكر أو صبر، ومن ثم لا يكون الصالح على حال إلا والأكمل في حقه أن لا يتمنى غيره؛ فإن الخيرة ليست له، بل لله تعالى فيه، فالاختيار أن يختار

ما قضاه الواحد القهار، الكريم الغفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت