وروى ابن الجوزي عن أسود بن سالم: أن داود الطائي رحمه الله تعالى كان يقول: سبقني العابدون، وقُطِع بي دونهم؛ فيا لهفاه!
وروى الدينوري عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى قال: سمعت محمد بن نصر الحارثي رحمه الله تعالى يقول: ثلاث كلمات نفعني الله بهن:
سمعته يقول: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل.
وسمعته يقول: لا يستقيم طلب الآخرة إلا بالمبادرة إليها.
وسمعته يقول: إنما تنتظرون ثلاثة، فما يحبسكم عن العمل؟ إما نعمة تزول، وإما مصيبة تنزل، وإما مَنِية تقضى.
وروى أبو نعيم عن محمد بن بشير الدعاء قال: ذكر عند مخلد بن الحسين رحمه الله تعالى من أخلاق الصالحين، فقال: من الكامل
لا تعرِضَنَّ بِذِكرِنا فِي ذِكْرِهِم ... لَيسَ الصَّحِيحُ إِذا مَشى كَالْمُقْعَدِ ويحتمل أن يكون قول مالك بن دينار: إذا ذكر الصالحون فأف لي وتف، وقول أيوب وغيره: إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل، وأمثال ذلك؛ أن يكون من باب الإزراء على النفس، كقول بعض المجتهدين في العبادة عند فراغه منها لنفسه: يا حاويَ كل سوء! ما رضيتك له طرفة عين.
وهذا خلق عظيم من أخلاق الصالحين.
ومن هذا القبيل قول إبراهيم عليه السلام: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [سورة الشعراء: 82] .
وقول يوسف عليه السلام: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي [سورة يوسف: 53] .
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصحيحين:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرافِي فِي أَمْرِي، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي؛ وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي".
وأمثال ذلك كثيرة.
وقال الفضيل بن عياض: أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي - يعني: وادي مكة - وكان أمثل أهله يومئذ، فقلت له: إن كنت تظن أنه على وجه الأرض شر مني ومنك فبئسما تظن. رواه ابن الجوزي.