فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378525 من 466147

وفي"حلية أبي نعيم"عن محمد بن واسع رحمه الله تعالى: أنه نظر إلى ابن له يخطر بيده، فقال له: تعال! ويحك! تدري ابن من أنت؟ أمك اشتريتها بمئتي درهم، وأبوك فلا أكثر الله في المسلمين ضَرْبه، أو نحوه.

وعن محمد بن أسلم الطوسي رحمه الله تعالى: أنه كان يقول: والله الذي لا الله إلا هو ما رأيت نفساً تصلي إلى القبلة شراً عندي من نفسي.

وإنما آثر الصالحون والعارفون الإزراء بالنفس، ودعوا إليه؛ خشيةً من الانخداع بصفة الصلاح والركون إليها، فيرائي الرجل ويطلب تعظيم نفسه من الناس، ونظرهم إليه؛ فيهلك.

كما روى ابن الجوزي عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: لو قيل لك: يا مرائي لغضبت، ولشق عليك، وتشكو فتقول: قال لي: يا مرائي، وعساه قال حقا؛ من حبك للدنيا تزينت وتصنعت للدنيا.

ثم قال: اتق الله أن تكون مرائيا وأنت لا تشعر، تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس فقالوا: هو رجل صالح، فأكرموك وقضوا لك الحوائج، ووسَّعوا لك المجالس؛ وإنما عرفوك بالله، ولولا ذلك لهُنت عليهم.

وروى ابن باكويه الشيرازي عن أبي عثمان النيسابوري قال: خرجنا جماعةً مع أستاذنا أبي حفص النيسابوري إلى خارج نيسابور، فجلسنا، فتكلم الشيخ علينا، وطابت أنفسنا، ثم بصرنا بِأَيلِ قد نزل من الجبل حتى بَرَك بين يدي الشيخ، فأبكاه ذلك بكاءً شديدًا، فلما هدأ الشيخ سألناه فقلنا له: يا أستاذ! تكلمت علينا وطابت قلوبنا، فلما جاء هذا الوحش وبرك بين يديك أزعجك وأبكاك، فأحببنا أن نعرف فقه ذلك!

فقال: نعم؛ رأيت اجتماعكم حولي وقد طابت قلوبكم، فوقع في

قلبي: لو أن شاة ذبحتها ودعوتهم عليها، فما تحكم هذا الخاطر حتى جاء هذا الوحش فبرك بين يدي، فخيل لي أني مثل فرعون الذي سأل ربه أن يجري له النيل فأجراه له.

قلت: فما يؤمنني أن يكون الله يعطيني كل حظ في الدنيا، وأبقى في الآخرة فقيراً لا شيء لي؛ فهذا الذي أزعجني.

وعن أبي سليمان الداراني رحمه الله تعالى قال: لو اجتمع الخلق جميعاً على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما قدروا على ذلك.

وقد ضمَّنت كلامه في قولي: من مجزوء الرمل

قُلْ لِنَفْسِي: إِنْ تُراعِي ... حَقَّ رَبِّي لَنْ تُراعِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت