وقال الله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [سورة ص: 35] .
طلب المغفرة قبل الملك، ومن لوازم المغفرة حصول العافية في الملك.
وقال البخاري: باب: الدعاء بكثرة المال مع البركة.
ثم قال: باب: الدعاء بكثرة الولد مع البركة.
ثم روى في البابين حديث أنس - رضي الله عنه - عن أم سُليم رضي الله تعالى عنها - وهي أم أنس - أنها قالت: يا رسول الله! أَنَسُ خادمك؛ ادع الله له، فقال:"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبارِكْ لَهُ فِيما أَعْطَيْتَهُ".
أين هذا من دعاء أهل الغفلة وسؤالهم شيئاً مما ذكر من غير تعرض لسؤال الله تعالى العافية فيه والبركة.
وأشد من ذلك من يدَّعي أنه إذا أوتي شيئاً من ذلك أصلح فيه من غير أن يقول: إن شاء الله، أو: لا حول ولا قوة إلا بالله، وربما عاهد الله على ذلك، وجزم به من نفسه!
ويفرق بين النية والدعوى في ذلك؛ فإن من نوى إذا أعطاه الله شيئاً من ذلك أن يتقي الله فيه، يعتمد في ذلك على معونة الله، ويرضى فيه بمشيئة الله، ومن ادعى الإصلاح والإحسان فيما يُعطى يعتمد فيه على حوله وقوته، والنية شأن المؤمنين، والدعوى خُلُق المنافقين.
قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [سورة التوبة: 75 - 78] .
* فائِدَةٌ ثانِيَةٌ:
ينبغي التسمية بأسماء الصالحين تفاؤلاً، وتحسين التسمية بتغيير الاسم القبيح؛ فالاسم الحسن سنة معروفة.